يُسْتَفَادُ مِنْهُ جَوَازُ ذَلِكَ ، وَهُوَ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا ادَّعَتْ أَنَّهُ زَوْجُهَا فَأَجَّلَهَا الْحَاكِمُ أَجَلًا تَأْتِي فِيهِ بِبَيِّنَتِهَا ثُمَّ طَلَبَتْ إلَى الْحَاكِمِ أَنْ يُحَلِّفَهُ لَهَا بِطَلَاقِهَا ثَلَاثًا إنْ لَمْ يُوفِ عِنْدَ الْحَاكِمِ عِنْدَ الْأَجَلِ ، لِتُقِيمَ عَلَيْهِ بَيِّنَتَهَا ، لِيَحْكُمَ عَلَيْهِ بِلَازِمِهَا مِنْ نَفَقَةٍ وَنَحْوِهَا فَلَهَا ذَلِكَ ، وَكَانَ أَبُو الْفَضْلِ إذَا حَلَّفَ النَّاسَ خَتَمَ لَهُمْ بَعْدَ الْأَيْمَانِ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ ، وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ عَصْرِهِ وَقَالَتْ الْأَشْيَاخُ: إنَّ لِلْحَاكِمِ إذَا حَلَّفَ بِالْأَيْمَانِ أَنْ يَقُولَ لِمَنْ حَلَفَ: إنْ حَنِثْت بِهَذِهِ الْأَيْمَانِ فَامْرَأَتُك عَلَيْك كَأُمِّك ، يَفْعَلُونَ ذَلِكَ لِمَنْ تُخَوَّفُوا مِنْهُ إذَا كَانَ فِيهِ حَقٌّ شَدِيدٌ وَأَمْرٌ يَفُوتُ وَفِي الدِّيوَانِ: وَلَا يُحَلِّفُ الْحَاكِمُ بِحَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ، وَلَا بِالطَّلَاقِ وَلَا بِالْعَتَاقِ ، وَلَا بِالْحَجِّ ، وَمَنْ خَافَ مِنْهُ أَنْ يَكْسِرَ الْأَيْمَانَ فَلْيَخْتِمْ لَهُ بِالطَّلَاقِ وَاحِدَةً ، وَمِنْهُمْ مِنْ يُجَوِّزُ النَّصْبَ فِي الْأَيْمَانِ كُلِّهَا أَنْ يُحَلِّفَهُ بِكَذَا وَكَذَا حِجَّةً أَوْ بِعِتْقِ كَذَا وَكَذَا رَقَبَةً ، أَوْ بِمَالِهِ لِلْمَسَاكِينِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا يُحَلِّفُهُ بِمَالِهِ لِلْمَسَاكِينِ إلَّا بِمِقْدَارِ مَا ادَّعَى عَلَيْهِ الْمُدَّعِي ا هـ .
( وَحَلَفَتْ إنْ لَمْ يُبَيِّنْ ) وَقِيلَ: لَا ، وَالْمَشْهُورُ الْحَلِفُ فِي الصُّورَتَيْنِ ؛ وَعَلَيْهِ الدِّيوَانُ ، وَإِنَّمَا حُكِمَ عَلَيْهَا بِالْحَلِفِ وَلَوْ وَقَعَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا إذْ لَمْ يَأْتِ بِالْبَيَانِ لِلْأَجَلِ ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ حَقٌّ لَهُ عَلَيْهَا لِإِنْكَارِهَا الزَّوْجِيَّةَ ، فَلَا يُبْطِلُهُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ إلَى عَدَمِ الْإِتْيَانِ بِالْبَيَانِ قَالُوا فِي الدِّيوَانِ: وَإِذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ ، أَوْ ادَّعَتْ أَنَّهُ زَوْجُهَا فَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيَانُ ، وَعَلَى الْمُنْكِرِ الْيَمِينُ ، وَكَذَا إنْ ادَّعَى الْحَيُّ مِنْهُمَا التَّزْوِيجَ عَلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ مِنْهُمَا ،