( وَلَا يَتَزَوَّجُهَا الْأَوَّلُ وَلَا غَيْرُهُ ) إلَّا الَّذِي فَارَقَهَا ( بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَيَّامِ وَلَا يَخْطُبُهَا أَحَدٌ حَتَّى تَعْتَدَّ مِنْ مَسِّ الْآخَرِ ، وَإِنْ عَلِمَتْ بِهِ ) أَيْ: بِالْغَلَطِ ( بَعْدَ انْقِضَائِهَا ) ( اعْتَزَلَهَا الْآخَرُ حَتَّى تَعْتَدَّ ) الْأَيَّامَ ( الثَّلَاثَةَ بَعْدَ عِلْمٍ ) بِالْغَلَطِ وَلَوْ بِتَرَاخٍ تَدَارُكًا لِلْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي مَضَتْ عَنْهَا بِنِيَّةِ غَيْرِ الْعِدَّةِ ( فَيُجَدِّدُ إنْ شَاءَا ) بَعْدَ أَنْ تَعْتَدَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَمَنْ قَالَ: الْعِدَّةُ عِبَادَةٌ مَعْقُولَةُ الْمَعْنَى أَجَازَ لَهُ أَنْ يُجَدِّدَ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ الْأُولَى بِلَا تَجْدِيدِ عِدَّةِ ثَلَاثَةٍ أُخْرَى ( أَوْ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ غَيْرَهُمَا ) بَعْدَ الثَّلَاثَةِ الْأُخْرَى ، وَأُجِيزَ بَعْدَ الْأُولَى ( وَقِيلَ: يُقِيمُ عَلَيْهَا الْأَخِيرُ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ ) كَمَا فِي الدِّيوَانِ وَلَوْ كَرِهَتْ إنْ شَاءَ ، وَإِنْ لَمْ يَشَأْ طَلَّقَهَا ( وَلَزِمَهُ عَزْلُهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ الْأَيَّامُ ) الثَّلَاثَةُ ( بَعْدَ الْعِلْمِ ) وَلَوْ تَرَاخَى الْعِلْمُ عَنْ الثَّلَاثِ الْأُولَى ( وَرُخِّصَ فِي عَدَمِهِ ) أَيْ: عَدَمِ الِاعْتِزَالِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الثَّلَاثَةَ الَّتِي مَضَتْ عَنْهَا غَالِطَةً تَكْفِيهَا ، وَعَلَى أَنَّ الْعِدَّةَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْعِلْمُ بِهَا وَنِيَّتُهَا ، بَلْ يَكْفِي مُضِيُّ قَدْرِهَا مَعَ غَفْلَةٍ عَنْهَا أَوْ عَدَمِ عِلْمٍ ، وَمَعَ نِيَّةِ سِوَاهَا .
وَالْقَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى صِحَّةِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا لِلثَّانِي فِي الْعِدَّةِ مِنْ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهَا مَعْذُورَةٌ هِيَ وَوَلِيُّهَا وَالزَّوْجُ الثَّانِي وَالشُّهُودُ ؛ لِظَنِّهِمْ أَنَّ الْعِدَّةَ تَمَّتْ وَهُمَا ضَعِيفَانِ ، وَالتَّحْقِيقُ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِجَدِيدٍ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ الْأُولَى ، أَوْ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ الْأُخْرَى لِوُقُوعِهِ فِي الْعِدَّةِ ، وَإِنَّمَا يَدْفَعُ الْغَلَطُ عَنْهُمْ الْإِثْمَ ، وَعَدَمَ الْحَدِّ لِلثَّانِي وَعَدَمَ عِقَابِ الْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ وَالْمَرْأَةِ ، وَلَا يَحُطُّ عَنْهُمْ الْغَلَطُ عَدَمَ التَّجْدِيدِ ، وَفِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مِنْ