بِشُبْهَةٍ ) أَوْ بُلُوغٍ وَلَوْ نَدِمَتْ وَأَحَبَّتْ الْمُقَامَ مَخَافَةَ أَنْ تَكُونَ قَدْ بَلَغَتْ فَصَحَّ إنْكَارُهَا فَيَكُونُ قَدْ رَاجَعَهَا مَعَ صِحَّةِ الْفُرْقَةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ غَيْرَ بَالِغَةٍ فَلَا يَصِحُّ إنْكَارُهَا ، فَإِذَا جَدَّدَ خَرَجَ مِنْ الرِّيبَةِ ، وَإِنْ أَقَامَ بِلَا تَجْدِيدٍ وَلَا رَجْعَةٍ لَمَا أَقْدَمَ عَلَى الْفُرْقَةِ لِاحْتِمَالِ الْبُلُوغِ وَعَدَمِهِ ، مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ ، وَأُجِيزَتْ الْمُرَاجَعَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إنْكَارَهَا طَلَاقٌ ، وَالطِّفْلُ فِي ذَلِكَ كَالطِّفْلَةِ فَإِذَا قُلْنَا: إنَّهُ طَلَاقٌ لَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ إنْ كَانَ الْمَسُّ ، وَإِذَا قُلْنَا: إنَّهُ غَيْرُ طَلَاقٍ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا إلَّا إنْ مَسَّهَا بَعْدَ بُلُوغٍ نَائِمَةً أَوْ مُكْرَهَةً أَوْ فِي شُبْهَةٍ كَذَلِكَ ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كَانَ طِفْلًا أَوْ بَالِغًا وَإِنْ لَمْ يَمَسَّهَا فِي طُفُولِيَّتِهَا وَلَا بَعْدُ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا ، وَقِيلَ: هُوَ فُرْقَةٌ تَلْزَمُ بِهَا الْعِدَّةُ إنْ مَسَّ ، وَقِيلَ: لَا عِدَّةَ بِطِفْلٍ .
وَإِنْ أَرَادَ الزَّوْجُ الرُّجُوعَ إلَيْهَا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ لَمْ تَلْزَمْهَا الْعِدَّةُ ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ الْأَوَّلَ لَهُ ، وَلَا تُزَوَّجُ الطِّفْلَةُ لِمُتَعَدِّدٍ عَلَى أَنْ تَخْتَارَ مِنْهُمْ بَعْدَ الْبُلُوغِ أَوْ تَرُدَّهُمْ ، فَإِنْ زُوِّجَتْ كَذَلِكَ فَلَا يَقْرَبُوهَا ، فَإِنْ بَلَغَتْ وَرَدَّتْهُمْ انْفَسَخَ ، وَإِنْ رَضِيَتْهُمْ فَكَذَلِكَ ، وَقِيلَ: ثَبَتَ الْأَوَّلُ وَإِنْ وَطِئُوهَا فَعَلَى كُلٍّ صَدَاقٌ ، وَقِيلَ: ثَبَتَ مَنْ رَضِيَتْ وَلَوْ غَيْرَ أَوَّلٍ ، وَإِنْ فِي عُقْدَةٍ فَسَدُوا .
( وَلِطِفْلٍ بَعْدَ الْإِنْكَارِ نِكَاحُ بِنْتِ الْمُنْكِرَةِ ) الْبَالِغَةِ الَّتِي أَنْكَرَ - بِفَتْحِ الْكَافِ - لِأَنَّهَا لَيْسَتْ رَبِيبَتَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ زَوْجًا عَلَى الْحَقِيقَةِ لِعَدَمِ بُلُوغِهِ ، حَتَّى أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَعْدَ الْبُلُوغِ فِي تَصْحِيحِ النِّكَاحِ وَإِبْطَالِهِ ، وَأَنَّهُ لَا تَرِثُهُ فَلَا تَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ: { وَرَبَائِبُكُمْ } ، وَلَوْ كَانَتْ الْمُنْكِرَةُ زَوْجَةً عَلَى الْحَقِيقَةِ فِي حَدِّ ذَاتِهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا