أَحْيَا ثُمَّ أَمَتَّ ، وَالنَّكَدُ الْعُسْرُ ، ( افْتَحْ لَهُ بَابَ الصَّفَا ) مِنْ قَبُولِهِ وَالْإِقْبَالُ إلَيْهِ وَالتَّرْغِيبُ فِيهِ وَالدُّعَاءُ لِمُؤَلِّفِهِ ، فَإِنَّ دُعَاءَ الطَّلَبَةِ مَرْغُوبٌ فِيهِ ، وَالصَّفَا نَقِيضُ الْكَدِرِ وَالْهَاءَاتُ كُلُّهَا لِلْكِتَابِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِقَارِئًا وَسَيِّدًا وَاحِدًا ، ( سَعْيًا ) مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ نَاصِبُهُ افْتَحْ .
وَفِي ذَلِكَ تَلْوِيحٌ إلَى السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَإِلَى الْبَابِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ إلَى الصَّفَا فَيَسْعَى فِيهِ الطَّالِبُ كَسَعْيِ الْحَاجِّ بَيْنَهُمَا ، ( لِمَنْ ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَهِيَ لَامُ ابْتِدَاءٍ وَمَنْ مُبْتَدَأٌ ، ( جَدَّ ) أَيْ اجْتَهَدَ صِلَةُ مَنْ ، أَوْ صِفَتُهَا ، وَالْأُولَى أَوْلَى ( وَجَدْ ) مِنْ الْوُجُودِ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ: أَيْ فَإِنَّ مَنْ اجْتَهَدَ فِي الْخَيْرِ مِنْ نَحْوِ الْعِلْمِ وَالدُّعَاءِ لِمَنْ تَسَبَّبَ إلَيْهِ بِالْعِلْمِ وَأَعَانَهُ وَجَدَ مَا يَأْمُلُهُ مِنْ الْخَيْرِ ، وَالْجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِمَا قَبْلَهُ ، { وَاَلَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا } وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ أَسْدَى إلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ } وَيَجُوزُ كَسْرُ اللَّامِ جَارَّةً مُتَعَلِّقَةً بِسَعْيًا ، وَجَدَّ صِلَةُ وَجَدْ الثَّانِي مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ الْوَاوُ قَبْلَهُ ، مِنْ عَطْفِ التَّوْكِيدِ اللَّفْظِيِّ مِنْ جَدَّ بِالتَّشْدِيدِ ، وَسَكَّنَهُ لِلْوَقْفِ وَالرَّوِيِّ ، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي نُسْخَةٍ مِنْ خَطِّ الْمُؤَلِّفِ تَشْدِيدَ الدَّالِ الْآخِرَةِ لِيُتَنَبَّهَ لِذَلِكَ لَا لِتُقْرَأَ مُشَدَّدَةً فَتَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إلَى هَذِهِ .