فهرس الكتاب

الصفحة 5065 من 17437

النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَانَ النِّكَاحَ بِالْإِعْلَانِ وَلَا يَجُوزُ إلَّا بِهِ ا هـ وَاخْتَلَفُوا هَلْ هُوَ نِكَاحُ سِرٍّ إذَا لَمْ يُشْهَرْ أَوْ لَا يَكُونُ نِكَاحَ سِرٍّ إلَّا إنْ اُسْتُكْتِمَ قَوْلَانِ وَإِنْ اسْتَكْتَمُوهُ خَوْفًا مِنْ ظَالِمٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ، وَإِنَّمَا يُضْرَبُ الدُّفُّ ، عِنْدَ أَصْحَابِنَا لِإِشْهَارِ النِّكَاحِ ضَرْبَةً أَوْ ضَرْبَتَيْنِ لَا غَيْرُ ، وَفِي رِوَايَةٍ { أَعْلِنُوا النِّكَاحَ وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفُوفِ } قَالَ أَبُو اللَّيْثِ: إنَّمَا هَذَا كِنَايَةٌ عَنْ إظْهَارِ النِّكَاحِ وَلَمْ يُرِدْ ضَرْبَ الدُّفِّ بِعَيْنِهِ ، قَالَ: وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي ضَرْبِ الدُّفِّ الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ فِي الزَّمَانِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَأَمَّا ضَرْبُ دُفِّ الصَّنَجَاتِ وَالْجَلَاجِلَاتِ فَيُكْرَهُ بِالِاتِّفَاقِ ، وَزَعَمَ الشَّيْخُ عَمْرٌو التلاتي فِي أَوَاخِرِ ( نُزْهَةِ الْأَدِيبِ ) أَنَّ ضَرْبَ الطَّبْلِ لِشُهْرَةِ النِّكَاحِ لَا يَجُوزُ فِي زَمَانِنَا هَذَا لِاسْتِقْبَاحِهِ فِيهِ ، وَكَذَلِكَ ضَرْبُ الدُّفِّ لِتِلْكَ الشُّهْرَةِ لَا يَجُوزُ أَيْضًا لِذَلِكَ الِاسْتِقْبَاحِ ، وَإِنْ جَازَا لَهَا بِشَرْطِ عَدَمِ الْغِنَاءِ عَلَى الدُّفِّ قَدِيمًا لِعَدَمِ اسْتِقْبَاحِهِمَا فِيهِ ، وَلِكُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ حُكْمٌ ا هـ .

وَأَقُولُ لَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ ضَرْبَ الدُّفِّ لِإِشْهَارِ النِّكَاحِ وَرَدَ بِهِ الْحَدِيثُ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، لَا بِتَقْيِيدِ زَمَانٍ ، فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ الْحُكْمُ بِعَدَمِ جَوَازِهِ فِي زَمَانٍ لِعِلَّةِ تَقْبِيحِهِ ، فَلَوْ كَانَ كُلَّمَا قَبُحَتْ سُنَّةٌ فِي عُرْفِ أَهْلِ زَمَانٍ وَجَبَ تَرْكُهَا أَوْ جَازَ وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَمْ تَبْقَ سُنَّةٌ ، نَعَمْ لَوْ قَالَ: يَعْدِلُ فِي هَذَا الزَّمَانِ عَنْ إشْهَارِهِ بِالدُّفِّ إلَى إشْهَارِهِ بِغَيْرِهِ لِلتَّقْبِيحِ لَكَانَ مُمْكِنًا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ جَعَلَهُ فِي الْحَدِيثِ الْأَخِيرِ غَايَةً إذْ قَالَ: وَلَوْ بِالدُّفِّ ، وَفِي الْحَدِيثَيْنِ قَبْلُهُ مِثَالًا لَا قَيْدًا ، وَلَوْ كَانَ بِصُورَةِ الْقَيْدِ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ الْبَحْثُ بِأَنْ ضَرَبَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت