الْإِعْلَانُ وَلَمْ يُعْلِنْ بِهِ وَقِيلَ: يَنْهَى عَنْ اسْتِكْتَامِهِ وَعَنْ إيقَاعِهِ سِرًّا بِدُونِ اسْتِكْتَامِهِ ، وَإِنْ اسْتَكْتَمَ وَلَوْ مُدَّةً صَغِيرَةً فَهُوَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ مِثْلَ أَنْ يُقَالَ لِلشُّهُودِ: لَا تُخْبِرُوا الْيَوْمَ أَحَدًا وَأَخْبِرُوا غَدًا أَوْ لَا تُخْبِرُوا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ وَأَخْبِرُوا بَعْدَهَا ، وَلَا يَفْسُدُ بِكَتْمِهِ خِلَافًا لِمَالِكٍ وَبَعْضِ أَصْحَابِنَا ، قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ خلفون رَحِمَهُ اللَّهُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نِكَاحِ السِّرِّ ، وَعَنْهُ { فَرْقُ مَا بَيْنَ السِّفَاحِ وَالنِّكَاحِ الْإِعْلَانُ } وَعَنْهُ { لَا نِكَاحَ حَتَّى يَسْمَحَ حُنَيْنُ الدُّفِّ أَوْ يُرَى دُخَانٌ } وَعَنْهُ { فَرْقُ مَا بَيْنَ النِّكَاحِ وَالسِّفَاحِ ضَرْبُ الدُّفِّ } وَعَنْهُ { أَعْلَنُوا النِّكَاحَ وَاجْعَلُوهُ فِي الْمَسَاجِدِ وَأَشْهِرُوهُ وَلَوْ بِالدُّفِّ } وَيُكْرَهُ كِتْمَانُهُ وَلَوْ وَقَعَ فِي مَلَأٍ ، وَجُلُّ قَوْلِ أَصْحَابِنَا جَوَازُهُ مَعَ كَرَاهِيَةٍ وَحَمَلُوا ذَلِكَ عَلَى الْكَرَاهِيَةِ ، فَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ جُلُّ أَصْحَابِنَا أَيْ جُمْهُورُهُمْ أَنَّ الْقَلِيلَ مِنْهُمْ يَقُولُونَ بِفَسَادِ نِكَاحِ السِّرِّ وَالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يُجِيزُ نِكَاحَ السِّرِّ أَعْنِي أَنَّهُ يُبْطِلُهُ وَيُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا .
وَكَذَا عُمَرُ بِذَلِكَ قَالَ ابْنُ بَرَكَةَ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ: وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَانَ لَا يُجِيزُ نِكَاحَ السِّرِّ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ رَفْعَ إلَيْهِ نِكَاحَ أُشْهِدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَقَالَ: هَذَا نِكَاحُ السِّرِّ وَلَا أُجِيزُهُ ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ تَقَدَّمْت فِيهِ لَرَجَمْت وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةُ أَنَّهُ قَالَ: شَرُّ نِكَاحٍ نِكَاحُ السِّرِّ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ إنْ مَسَّهَا فِي نِكَاحِ السِّرِّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَاعْتَدَّتْ ، وَعُوقِبَ الشَّاهِدَانِ وَذَكَرَ بَعْضُ وُجُوهِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَجَازَ نِكَاحَ السِّرِّ مَكْتُومًا ، وَعِنْدِي أَنَّ