ذِمَّتِهِ ، لِأَنَّ مَا فِيهَا يُسَمَّى دَيْنًا وَلَوْ حَلَّ وَإِنْ لَمْ يَقُولُوا هُوَ دَيْنٌ جَازَ ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولُوا بِالْمَهْرِ أَوْ بِالصَّدَاقِ أَوْ بِالنِّكَاحِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَقُولُوا ، فَقِيلَ: يُحْكَمُ بِمَا قَالُوا مِنْ الدَّيْنِ ، وَقِيلَ: لَا يُحْكَمُ بِهِ إذَا لَمْ يُبَيِّنُوا مُتَعَلَّقَ ذَلِكَ الدَّيْنِ وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّيْخُ أَبُو زَكَرِيَّاءِ عَلَى ذِكْرِ الْمَهْرِ وَالدَّيْنِ وَالْحُلُولِ .
كَمَا قَالَ: ( فَإِنْ أَقَرَّ لَهُمْ بِالتَّزَوُّجِ أَوْ التَّسَرِّي أَوْ أَخْبَرَهُمْ بِهِ ) أَيْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ( أَمِينَانِ ) أَوْ قَالَ الزَّوْجُ أَوْ الْأَمِينَانِ إنَّهُ قَدْ حَلَّ أَوْ كَانُوا شُهُودًا عَلَى التَّزَوُّجِ أَوْ التَّسَرِّي أَوْ كَانُوا هُمْ الْمُزَوِّجِينَ ( شَهِدُوا لَهَا بِهِ ) أَيْ بِالصَّدَاقِ ( وَقَالُوا: لَهَا عَلَيْهِ مِائَةُ دِينَارٍ ) مَثَلًا ( بِالْمَهْرِ ) أَيْ بِسَبَبِ الْمَهْرِ أَيْ: الْإِصْدَاقِ ، فَهُوَ مَصْدَرٌ لَا بِمَعْنَى الشَّيْءِ الْمُصْدَقِ ، وَإِلَّا لَزِمَ كَوْنُ الشَّيْءِ سَبَبًا لِنَفْسِهِ وَهُوَ مُحَالٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَرَادَ الصَّدَاقَ الْوَاجِبَ عَلَى الْأَزْوَاجِ فِي الْجُمْلَةِ ، فَافْهَمْ ( دَيْنًا عَلَيْهِ ، وَقَدْ حَلَّ ) وَلَا يَضِيقُ عَلَيْهِمْ ذِكْرُ سَبَبِ حُلُولِهِ كَالتَّزَوُّجِ ، وَإِنْ شَهِدُوا بِالصَّدَاقِ وَبِمُوجِبِ حُلُولِهِ كَتَزَوُّجٍ وَتَسَرٍّ بِلَا ذِكْرِ الْحُلُولِ جَازَ ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ مُوجِبِهِ ذِكْرٌ لَهُ ، وَإِنْ شَهِدَ بِالصَّدَاقِ وَبِأَنَّهُ مُؤَجَّلٌ جَازَ ، فَإِذَا ادَّعَتْ الْحُلُولَ أَوْ سَأَلَهُمْ عَنْهُ الْحَاكِمُ شَهِدُوا بِهِ .