إذَا لَمْ يَعْلَمَا فَلِأَنَّهَا الَّتِي فَوَّتَتْهَا وَلَوْ بِلَا عَمْدٍ ، لِأَنَّ عِتْقَهَا بِمِلْكِهَا مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَمْدُ ، وَأَمَّا إذَا عَلِمَا فَلِأَنَّهَا قَدْ فَوَّتَتْهَا عَمْدًا ، وَعِلْمُ الزَّوْجِ مَعَهَا لَا يُلْزِمُهُ الضَّمَانَ ، لِأَنَّهَا عَلِمَتْ وَفَوَّتَتْهَا ، وَعِلْمُ الزَّوْجِ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ ، وَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ نِكَاحًا بِلَا صَدَاقٍ لِأَنَّهُ قَدْ أَصْدَقَهَا وَمَلَكَتْ مَا أَصْدَقَهَا ، وَإِنَّمَا حُرِّرَتْ بِمِلْكِهَا ، وَمِلْكُهَا كَانَ بِقَبُولِهِ وَالْقَبُولُ فِعْلٌ لَهَا ( وَإِنْ عَلِمَ بِذَلِكَ ) وَهُوَ أَنَّهَا مَحْرَمَتُهَا ( وَدَلَّسَهَا ) غَرَّهَا وَيُوصَفُ بِالتَّدْلِيسِ ، وَلَوْ جَهِلَ أَنَّ مَنْ مَلَكَ ذَا مَحْرَمٍ يُحَرِّرُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ الَّذِي فَعَلَهُ بِالْجَهْلِ غُرُورٌ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهُ غُرُورٌ ( ضَمِنَ قِيمَتَهَا لَهَا إذَا مَسَّ أَوْ نِصْفَهَا ) .
وَإِنَّمَا يَضْمَنُهُ ( إنْ طَلَّقَهَا ) أَوْ فَارَقَهَا بِفِدَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ حَرُمَتْ ( قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الْمَسِّ وَلَا يَضْمَنُ مَعَهُ الشُّهُودُ وَالْوَلِيُّ وَلَوْ عَلِمُوا ، وَقِيلَ: إذَا عَلِمَ الْوَلِيُّ ، وَعَقَدَ عَلَى ذَلِكَ دُونَ الزَّوْجِ وَالْمَرْأَةِ ضَمِنَهَا لَهَا إنْ مَسَّ وَنِصْفًا لَهُ إنْ لَمْ يَمَسَّ ( وَإِنْ أَصْدَقَهَا نِصْفَ تِلْكَ الْأَمَةِ ضَمِنَتْ نِصْفَ قِيمَتِهَا لَهُ مُطْلَقًا ) مَسَّ أَوْ لَمْ يَمَسَّ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ ذَاهِبٌ عَلَيْهَا كُلُّهُ إنْ مَسَّ ، وَإِلَّا ضَمِنَتْ لَهُ نِصْفَهُ أَيْضًا وَهُوَ رُبْعٌ مَعَ نِصْفِ الْكُلِّ وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا وَذَهَبَ عَلَيْهَا الرُّبْعُ الْآخَرُ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهَا لَا تَضْمَنُ لَهُ إذَا عَلِمَا أَوْ عَلِمَ دُونَهَا لِأَنَّهُ سَبَبٌ فِي تَفْوِيتِهَا الْأَمَةَ بِالْعِتْقِ ؛ إذْ عَلِمَ أَنَّهَا تُحَرَّرُ بِقَبُولِهَا فَأَصْدَقَهَا وَلَوْ كَانَ الْقَبُولُ فِعْلًا لَهَا ، كَمَا لَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ أَفْسَدَ مَالَكَ بِإِذْنِكَ ( وَإِنْ عَلِمَ دُونَهَا وَغَرَّهَا لَمْ تَضْمَنْ لَهُ النِّصْفَ الْبَاقِي ) لِأَنَّهُ الْمُضَيِّعُ لَهُ ( وَعَلَيْهِ ضَمَانُ النِّصْفِ الْمُصْدَقِ لَهَا