مِنْ حَدِيدٍ ، فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ عِنْدَك شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ مَعِي سُورَةُ كَذَا ، وَسُورَةُ كَذَا ، لِسُوَرٍ سَمَّاهَا ، فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: زَوَّجْتُهَا لَكَ بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ ، فَتَرَى أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَصْدُقَهَا شَيْئًا ، وَالشَّيْءُ يُصْدَقُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ ، فَلَمْ يَجِدْهُ ، فَيَجُوزُ وَلَوْ بِمَا دُونَ سِوَاكٍ وَتَرَى أَنَّهُ مَثَّلَ لَهُ فِي الْقِلَّةِ بِخَاتَمِ حَدِيدٍ تَمْثِيلًا لَا قَيْدًا فَيَجُوزُ بِمَا دُونَهُ أَيْضًا .
وَأَمَّا التَّزْوِيجُ بِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ لَهَا فَمَخْصُوصٌ بِذَلِكَ الْفَقِيرِ كَمَا رُوِيَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِغَيْرِكَ ، رَوَى ذَلِكَ الْحَدِيثَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { أَنْكِحُوا الْأَيَامَى مَا تَرَاضَى بِهِ الْأَهْلُونَ وَلَوْ قَبْضَةً مِنْ أَرَاكٍ } ، وَيَرُدُّ الْقَوْلَيْنِ أَيْضًا أَنَّ الْيَدَ تُقْطَعُ وَتَبِينُ ، وَلَيْسَ الْفَرْجُ كَذَلِكَ ، وَأَنَّ الْمَسْرُوقَ يَجِبُ رَدُّهُ مَعَ الْقَطْعِ وَلَيْسَ الصَّدَاقُ يُرَدُّ مَعَ الْوَطْءِ وَأَنَّ الْيَدَ قُطِعَتْ نَكَالًا لِلْمَعْصِيَةِ وَالنِّكَاحُ مُبَاحٌ ، وَقَدْ يَجِبُ ، وَأَنَّ التَّزَوُّجَ مُعَامَلَةٌ كَالْبَيْعِ ، وَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ بِجَوَازِ تَسَرِّي أَمَةٍ اُشْتُرِيَتْ بِأَقَلِّ قَلِيلٍ ، وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ بَرَكَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَمَةَ تُسَرَّى بِمُجَرَّدِ الْمِلْكِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } ، فَتُسَرَّى وَلَوْ وُهِبَتْ ، وَالتَّزْوِيجُ لَا تَصِحُّ فِيهِ الْهِبَةُ لَنَا ا هـ بِزِيَادَةٍ وَإِيضَاحٍ مِنِّي .
وَتَوَقَّفَ مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ فِي نِكَاحٍ وَقَعَ عَلَى دِرْهَمَيْنِ وَأَجَازَهُ بَشِيرٌ عَلَى أَرْبَعَةٍ ، وَأَبْطَلَهُ إنْ كَانَتْ مُزَيَّفَةً وَوَقَعَ بِأَرْبَعَةِ دَوَانِقَ ، وَكَانَ الْمَسُّ فَلَمْ يُفَرِّقْ ابْنُ عَلِيٍّ بَيْنَهُمَا ، ( أَوْ ) أَقَلُّهُ دَرَاهِمَ ( خَمْسَةٍ ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي أَيُّوبَ وَائِلِ