فهرس الكتاب

الصفحة 4681 من 17437

خِطْبَةِ أَخِيهِ جَارٍ عَلَى الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ ، وَبَنَى بَعْضُهُمْ الْخِلَافَ عَلَى خِلَافٍ ، هَلْ هَذَا النَّهْيُ حَقٌّ لِلْعَقْدِ وَاحْتِرَامٌ لَهُ أَوْ حَقٌّ لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ ؟ وَإِنْ أَذِنَ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي جَازَتْ لَهُ فَقَطْ الْخِطْبَةُ أَوْ لَهُ بِالتَّنْصِيصِ وَلِغَيْرِهِ بِالْإِلْحَاقِ ، وَرُجِّحَ قَوْلَانِ وَالصَّحِيحُ عِنْدِي الْأَوَّلُ ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الدِّيوَانِ قَالَ: وَلَوْ كَانَتْ خِطْبَةُ الْأَوَّلِ لِمَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ ، وَالْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ كَالرَّجُلِ ، فَلَا تُخْطَبُ لِرَجُلٍ امْرَأَةٌ عَلَى خِطْبَةِ آخَرَ ، وَلَا تَخْطُبُ رَجُلًا لِنَفْسِهَا عَلَى خِطْبَةِ أُخْرَى ، وَصَوَّرَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ خِطْبَتَهَا إيَّاهُ عَلَى خِطْبَةِ أُخْرَى بِأَنْ تُرَغِّبَ فِي رَجُلٍ وَتَدْعُوهُ إلَى تَزَوُّجِهَا فَيُجِيبُهَا ، فَتَجِيءُ: امْرَأَةٌ أُخْرَى فَتَدْعُوهُ إلَى نَفْسِهَا وَتُزَهِّدُهُ فِيهَا ، وَقُلْت: وَعَلَى ذَلِكَ فَالْوَاضِحُ نَهْيُهَا زَهَّدَتْهُ أَوْ لَمْ تُزَهِّدْهُ ، قَالَ: وَقَدْ صَرَّحُوا بِاسْتِحْبَابِ أَهْلِ الْفَضْلِ مِنْ الرِّجَالِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا كَانَ الْمَخْطُوبُ عَزَمَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ وَاحِدَةً ا هـ وَإِذَا مَنَعَتْ الْأَوَّلَ أَوْ تَرَكَ هُوَ الْخِطْبَةَ جَازَتْ الْخِطْبَةُ .

وَزَعَمَ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُعْلَمْ رِضَاهَا وَلَا رُكُونُهَا جَازَتْ خِطْبَتُهَا لِأَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ خَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ وَأَبُو جَهْمٍ ، فَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُسَامَةَ لَمَّا لَمْ تُخْبِرْهُ بِرِضَاهَا بِوَاحِدٍ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ إشَارَتَهُ غَيْرُ خِطْبَةٍ وَبِأَنَّهُ ظَهَرَ لَهُ مِنْهَا الرَّغْبَةُ عَنْهُمَا ، وَزَعَمَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ لَا تَمْتَنِعُ الْخِطْبَةُ إلَّا عَلَى خِطْبَةِ مَنْ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا التَّرَاضِي عَلَى الصَّدَاقِ ، وَالْقَوْلَانِ كَمَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ خُرُوجٌ عَنْ الظَّاهِرِ لِغَيْرِ دَلِيلٍ وَقَالَ فِي الدِّيوَانِ": وَلَا يَخْطِبُ عَلَى خَاطِبٍ إنْ أَبَتْ هِيَ أَوْ وَلِيُّهَا حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ تَرَكَهَا ،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت