وَالْمُعْتَبَرُ فِي هَذَا الْحَدِّ مَا بَعْدَ كُلٍّ ، فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ التَّعْرِيفَ لِلْمَاهِيَّةِ ، وَكُلَّ لِلْإِفْرَادِ ، وَالتَّعْرِيفُ بِالْإِفْرَادِ غَيْرُ جَائِزٍ فَلَا يُنَافِي تَفْسِيرَ الضَّابِطِ ، وَذَلِكَ الضَّابِطُ مَأْخُوذٌ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ الْمَنْصُوصِ عَلَى تَحْرِيمِهِ فِي الْقُرْآنِ ، وَبَعْضُ أَفْرَادِهِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ ؛ رَوَى الرَّبِيعُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا } قَالَ الْبُخَارِيُّ: { نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَالْمَرْأَةُ وَخَالَتُهَا } قَالَ: فَنَرَى خَالَةَ أَبِيهَا بِمَنْزِلَتِهَا ا هـ .
وَهُوَ ضَابِطٌ غَيْرُ شَامِلٍ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَرَبِيبَتِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا قَرَابَةَ وَلَا رَضَاعَ بَيْنَهُمَا وَذَكَرَ فِي الدِّيوَانِ أَنَّهُ إنْ تَعَمَّدَ جَمْعَ امْرَأَةٍ وَبِنْتِهَا حَرُمَتَا وَلَا نَسَبَ ، وَإِنْ جَمَعَهُمَا فِي عُقْدَتَيْنِ وَمَسَّ الْأُولَى قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأَخِيرَةَ ثَبَتَ النَّسَبُ مَعَهَا ، لَا إنْ مَسَّهَا بَعْدَهُ ، وَلَا صَدَاقَ لِمَنْ عَلِمَتْ وَلَا إرْثَ لَهُمَا مُطْلَقًا ، وَإِنْ جَمَعَ فِي عُقْدَتَيْنِ بِلَا عِلْمٍ وَلَمْ يَمَسَّ جَدَّدَ لِلْبِنْتِ ، وَقِيلَ: لِمَنْ شَاءَ وَإِنْ مَسَّ الْأُمَّ حَرُمَتَا ، وَقِيلَ: يُجَدِّدُ لِلْبِنْتِ ، وَإِنْ مَسَّهَا جَدَّدَ لِلْأُمِّ وَإِنْ لَمْ يَمَسَّ الْأُولَى إلَّا بَعْدَ مَسِّ الْأَخِيرَةِ وَلَمْ تَعْلَمْ بِالْأَخِيرَةِ فَلَهَا صَدَاقٌ وَنِصْفٌ وَلِلْأَخِيرَةِ صَدَاقٌ ، وَإِنْ مَسَّ الْأَخِيرَةَ فَلَهَا صَدَاقٌ ، وَلِلْأُولَى النِّصْفُ ، وَإِنْ مَسَّ الْأُولَى ثُمَّ تَزَوَّجَ الْأُخْرَى فَمَسَّهَا ثُمَّ مَسَّ الْأُولَى فَصَدَاقَانِ وَلِلْأَخِيرَةِ وَاحِدٌ ، وَإِنْ جَهِلَتْ الْأُولَى وَمَسَّهُمَا فَلَهُمَا صَدَاقَانِ وَرُبْعٌ ، وَإِنْ فَرَضَ لِوَاحِدَةٍ فَقَطْ فَلَهُمَا صَدَاقَانِ وَثُمْنٌ ، وَإِنْ مَسَّ وَاحِدَةً وَلَمْ تَعْلَمْ فَلَهُمَا