وَيُزَوِّجُ مِنْ نَفْسِهِ وَمَنْ شَاءَ .
الشَّرْحُ ( وَيُزَوِّجُ مِنْ نَفْسِهِ ) كَبِنْتِهِ وَغَيْرِهَا مِمَّنْ هُوَ وَلِيٌّ لَهَا ( وَمَنْ شَاءَ ) مِمَّنْ لَيْسَ وَلِيًّا لَهَا وَلَوْ كَرِهَ وَلِيُّهَا ، فَلَوْ زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا لِعَمْرٍو وَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِزَيْدٍ لَكَانَتْ لِزَيْدٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ يُزَوِّجُ الْمَرْأَةَ لِنَفْسِهِ ، وَلِمَنْ شَاءَ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى رِضَا وَلِيِّهَا ، وَخُصَّ بِنِكَاحِ مَنْ لَمْ تُهَاجِرْ ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ لَهُ ، وَبِتَحْرِيمِ إمْسَاكِ مَنْ كَرِهَتْهُ ، وَتَحْرِيمِ الْعَمَلِ بِالرَّأْيِ فِي أُمُورِ الدِّينِ وَقِيلَ: يَجُوزُ لَهُ ، وَكَذَا اُخْتُلِفَ فِي جَوَازِ الِاجْتِهَادِ فِي زَمَانِهِ ، وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ ، لَكِنْ إذَا أَقَرَّ بِمَا قَالَ الْمُجْتَهِدُ فَقَدْ ثَبَتَ بِالتَّقْرِيرِ ، وَقَدْ حَكَّمَ سَعْدًا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَحَكَمَ بِقَتْلِهِمْ ؛ فَفِي تَحْكِيمِهِ سَعْدًا إبَاحَةُ الِاجْتِهَادِ فَإِذَا أُبِيحَ لِغَيْرِهِ أُبِيحَ لَهُ بِالْأَوْلَى إبَاحَةُ ، وَتَحْرِيمِ التَّزَوُّجِ عَلَى بَنَاتِهِ ، سَمِعَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: { إنَّ بَنِي هَاشِمِ بْنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُونِي فِي أَنْ يُنْكِحُوا بِنْتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَلَا آذَنُ ثُمَّ لَا آذَنُ ، إلَّا أَنْ يُحِبَّ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ ، فَإِنَّمَا ابْنَتِي بَضْعَةٌ مِنِّي يُرِيبُنِي مَا رَابَهَا وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا } قَالَ أَبُو دَاوُد: حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى عَلِيٍّ أَنْ يَنْكِحَ عَلَى فَاطِمَةَ حَيَاتَهَا وَقَالَ بَعْضٌ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ خَاصًّا بِفَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا .