فهرس الكتاب

الصفحة 4608 من 17437

وَلَا يُورَثُ وَلَا تَنْخَرُ عِظَامُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَا يُرَى خَلَاؤُهُ وَشَارَكَهُ الْأَنْبِيَاءُ فِي بَعْضٍ .

الشَّرْحُ ( وَلَا يُورَثُ ) مَالُهُ ، بَلْ هُوَ صَدَقَةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَقِيلَ: لَا يُورَثُ لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ وَجْهَيْنِ فِي أَنَّهُ هَلْ يَصِيرُ وَقْفًا عَلَى وَرَثَتِهِ ، وَوَجْهَيْنِ فِي أَنَّهُ إذَا صَارَ وَقْفًا هَلْ هُوَ الْوَاقِفُ ؟ وَالصَّوَابُ الْجَزْمُ بِزَوَالِ مِلْكِهِ ، وَأَنَّهُ صَدَقَةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، لَا يَخْتَصُّ بِهِ الْوَرَثَةُ ، فَلَوْ أَوْصَى بِهِ لِلْفُقَرَاءِ كُلِّهِ لَجَازَ ، وَسَهْمُهُ فِي الْخُمْسِ مِلْكٌ لَهُ ، وَقِيلَ: يُنْفِقُ مِنْ الْخُمْسِ وَلَا يَمْلِكُهُ ( وَلَا تَنْخَرُ ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْخَاءِ ، وَالْمَاضِي: نَخِرَ بِكَسْرِ الْخَاءِ أَيْ: لَا تَبْلَى وَلَا تَتَفَتَّتُ ، وَيَجُوزُ بِنَاؤُهُ لِلْمَفْعُولِ مِنْ أَنْخَرَ بِالْهَمْزَةِ الْمُتَعَدِّيَةِ ( عِظَامُهُ ) وَلَا لَحْمُهُ ( بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَا يُرَى خَلَاؤُهُ ) غَائِطُهُ وَبَوْلُهُ ، سُمِّيَا لِأَنَّهُ يُخْلَى بِهِمَا ، ( وَشَارَكَهُ الْأَنْبِيَاءُ ) عَلَيْهِمْ السَّلَامُ ( فِي بَعْضٍ ) ، كَحُرْمَةِ الْمَنْكُوحَةِ لَهُمْ ، وَعَدَمِ الْإِرْثِ مِنْهُمْ ، وَعَدَمِ نَخْرِ عِظَامِهِمْ وَلُحُومِهِمْ ، وَعَدَمِ رُؤْيَةِ خَلَائِهِمْ ، وَالْكَلَامُ فِي خُصُوصِيَّاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسِعٌ ، لَيْسَ هَذَا مَحَلَّهُ وَمَنَعَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ التَّكَلُّمَ فِيهَا لِأَنَّهَا أَمْرٌ انْقَضَى فَلَا مَعْنَى لِلْكَلَامِ فِيهِ ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي مَسَائِلِ الْخَصَائِصِ خَبْطٌ غَيْرُ مُفِيدٍ ، وَهُجُومٌ عَلَى الْغَيْبِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ ، وَالصَّوَابُ الْجَزْمُ بِاسْتِحْبَابِ التَّكَلُّمِ فِيهَا فَإِنَّهُ زِيَادَةُ عِلْمٍ ، بَلْ هُوَ وَاجِبٌ فِي الْجُمْلَةِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا رَأَى جَاهِلٌ بَعْضَ الْخَصَائِصِ ثَابِتًا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فَيَعْمَلُ بِهِ أَخْذًا بِأَصْلِ التَّأَسِّي ، فَوَجَبَ بَيَانُهَا لِتُعْرَفَ فَلَا يَعْمَلُ بِهَا كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت