وَالدُّعَاءُ النَّحْوِيُّ فِيهِ الدُّعَاءُ اللُّغَوِيُّ ، كَمَا كَانَ الدُّعَاءُ اللُّغَوِيُّ فِي قَوْلِكَ: سَأَلْتُ رَبِّي وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ هَكَذَا ، وَكَذَلِكَ قَوْلُكَ إلَخْ فَفِي قَوْلِهِ: وَذَلِكَ قَوْلُكَ إلَخْ تَشْبِيهٌ عَلَى طَرِيقِ: زَيْدٌ أَسَدٌ ثُمَّ إنَّ نِسْبَةَ الْأَمْرِ وَالدُّعَاءِ وَالِالْتِمَاسِ إلَى النَّحْوِيِّينَ إنَّمَا هِيَ نَظَرًا إلَى ذِكْرِ مَنْ ذَكَرَ مِنْهُمْ ذَلِكَ ، لَا بِالنَّظَرِ لِأَصْلِ النَّحْوِ وَلِقَانُونِهِ ، فَإِنَّ قَانُونَهُ ذَلِكَ كُلَّهُ أَمْرٌ اصْطِلَاحِيُّ ، لِأَنَّ الْكَلَامَ عَلَى اللَّفْظِ ، فَقَوْلُك لِلسُّلْطَانِ: قُمْ ، وَلِمَسَاوِيكَ: اُقْعُدْ ، أَمْرٌ ( اصْطِلَاحًا ) ، كَقَوْلِك ذَلِكَ لِمَنْ دُونَكَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو زَكَرِيَّاءِ الِالْتِمَاسَ وَمَاتَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى التِّسْعِ ، وَعَلَيْهِنَّ تَمَّ أَمْرُهُ بِأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَيْهِنَّ ، وَإِلَّا فَقَدْ قِيلَ: اجْتَمَعَتْ عِنْدَهُ إحْدَى عَشْرَةَ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَقِيلَ: لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ الزِّيَادَةُ عَلَى التِّسْعِ ، وَجَازَ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ أَيْضًا الزِّيَادَةُ عَلَى أَرْبَعٍ وَتِسْعٍ ، وَذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمَوَاهِبِ وَذُكِرَ أَيْضًا أَنَّ سُلَيْمَانَ تَسَرَّى أَلْفًا ا هـ .
وَقِيلَ سَبْعَ مِائَةٍ ( وَبِلَا مَهْرٍ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: بِنِكَاحِ تِسْعٍ كَأَنَّهُ قِيلَ: بِنِكَاحِ تِسْعٍ وَبِعَدَمِ مَهْرٍ فِي النِّكَاحِ ، وَيَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِمَحْذُوفٍ مَعْطُوفٍ ، أَيْ: وَنِكَاحٍ بِلَا مَهْرٍ وَالْمَهْرُ بِفَتْحِ الْمِيمِ: الصَّدَاقُ .
( وَ ) لَا ( وَلِيٍّ ) وَلَا شُهُودٍ وَلَا رِضًى مِنْهَا ، وَفِي الْمَوَاهِبِ: لَوْ رَغِبَ فِي نِكَاحِ امْرَأَةٍ خَلِيَّةٍ لَزِمَتْهَا الْإِجَابَةُ ، وَحَرُمَ عَلَى غَيْرِهِ خِطْبَتُهَا ، أَوْ مُزَوَّجَةٍ وَجَبَ عَلَى زَوْجِهَا طَلَاقُهَا ، قَالَ الْغَزَالِيُّ: لَعَلَّ السِّرَّ فِيهِ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ امْتِحَانُ إيمَانِهِ بِتَكْلِيفِ النُّزُولِ عَنْ أَهْلِهِ ، فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ