أَجْمَعِينَ وَاخْتَارَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ أَنْ لَا بُدَّ مِنْ وَلِيٍّ وَشُهُودٍ ، قَالَ وَقِيلَ لَا يَحْتَاجُ إلَى وَلِيٍّ ( وَبِلَفْظِ الْهِبَةِ ) وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ إلَّا بِلَفْظِ التَّزْوِيجِ أَوْ الْإِنْكَاحِ أَوْ التَّمْلِيكِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ؛ خِلَافًا لِبَعْضٍ ، فَإِنَّهُ أَجَازَهُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ ، وَذَكَرَ فِي الْمَوَاهِبِ عَنْ النَّوَوِيِّ: أَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ صِحَّةُ نِكَاحِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ ، وَأَنَّ الْخِلَافَ فِي غَيْرِ زَيْنَبَ ، وَأَمَّا هِيَ فَمَنْصُوصٌ عَلَيْهَا ، وَذَكَرَ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ النِّكَاحُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ مِنْ جِهَةِ الْمَرْأَةِ ، وَأَمَّا مِنْ جِهَتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ الْإِنْكَاحِ أَوْ التَّزْوِيجِ عَلَى الْأَصَحِّ ، فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ ، وَحَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ تَرْجِيحِ الْغَزَالِيِّ لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى { إنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا } وَذَكَرَ بَعْضٌ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمْ يَتَزَوَّجْ وَاهِبَةً قَطُّ وَلَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ إلَّا بِعَقْدٍ وَصَدَاقٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ ، وَإِنَّهُ إنَّمَا قَالَ ( إنْ وَهَبَتْ ) عَلَى طَرِيقِ الشَّرْطِ ، وَقِيلَ: كَانَتْ عِنْدَهُ زَيْنَبُ بِنْتُ خُزَيْمَةُ أُمُّ الْمَسَاكِينِ الْأَنْصَارِيَّةُ ، وَقِيلَ: أُمُّ شَرِيكٍ بِنْتُ جَابِرٍ الْأَسَدِيَّةِ ، وَقِيلَ: خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ الْأَوْقَصِ السُّلَمِيَّةُ ( وَبِلَا وُجُوبِ عَدَالَةٍ ) عَلَى الصَّحِيحِ ، وَبِهِ قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ ، وَمَشْهُورُ الشَّافِعِيَّةِ وُجُوبُهَا ، وَنُسِبَ لِلْأَكْثَرِينَ .