مُتَأَوِّلٍ أَشْرَكَ ، وَكِلَاهُمَا مُخْطِئٌ عَاصٍ ، وَلَوْ اخْتَلَفَتْ الْمَعْصِيَةُ وَالْخَطَأُ فَلَا إشْكَالَ فِي كَلَامِ صَاحِبِ الْأَصْلِ ، إذْ لَيْسَ فِي كَلَامِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا جَمِيعًا مُنَافِقَانِ أَوْ مُشْرِكَانِ ، وَقَدْ أَجَازَتْ الرَّوَافِضُ نِكَاحَ التِّسْعِ لِغَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِيهِمْ أَنْوَاعٌ ، مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إلَهٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: هُوَ النَّبِيُّ ، غَلِطَ جِبْرِيلُ إلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكِلَا النَّوْعَيْنِ مُشْرِكٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُبْغِضُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَمِنْهُمْ غَيْرُ ذَلِكَ .
وَرُوِيَ أَنَّ قَوْمًا مِنْهُمْ رَأَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا: هُوَ هُوَ ، فَقَالَ: مَا يَعْنُونَ ؟ قِيلَ: يَعْنُونَ أَنَّك إلَهٌ ، فَأَحْرَقَهُمْ بِالنَّارِ ، فَزَادُوا كُفْرًا وَقَالُوا: لَا يُحْرِقُ بِالنَّارِ إلَّا رَبُّ النَّارِ وَأَقُولُ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِهِمْ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدُوا إدْخَالَ الشُّبْهَةِ فِي الْإِسْلَامِ ، وَإِدْخَالَ الْخَلَلِ وَفِتْنَةَ الدِّينِ ، وَحَفِظَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الدِّينَ { وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إلَّا بِأَهْلِهِ } .
ثُمَّ إنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ جَعْلُ الْوَاوِ فِي الْآيَةِ بِمَعْنَى أَوْ ، بَلْ يَجُوزُ إبْقَاؤُهَا ، بَلْ هُوَ الْأَصْلُ الصَّحِيحُ ، إذْ الْمَعْنَى: أَنَّ كُلًّا مِنْ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ جَائِزَةٌ لَكُمْ ، كَأَنَّهُ قِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَقْتَصِرَ مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ عَلَى اثْنَتَيْنِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ ثَلَاثًا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا ، وَالْأَمْرُ فِي الْآيَةِ لِلْإِبَاحَةِ وَيَجِبُ عَلَى مَنْ خَافَ الْعَنَتَ وَلَمْ يُطِقْ دَفْعَهَا بِصَوْمٍ أَوْ تَسَرٍّ وَلَيْسَ قَوْلُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ: وَذَلِكَ قَوْلُكَ أَمَرْتُ عَبْدِي بِكَذَا ، وَسَأَلْت رَبِّي ، وَسَأَلْت السُّلْطَانَ كَذَا ، تَمْثِيلًا مِنْهُ لِلْأَمْرِ النَّحْوِيِّ ، بَلْ أَرَادَ أَنَّ الْأَمْرَ اللُّغَوِيَّ فِي قَوْلِكَ: أَمَرْتُ عَبْدِي ،