( وَلَا إذْنَ فِي حَانُوتٍ ) وَالْحَانُوتُ فِي الْأَصْلِ تُبَاعُ فِيهِ الْخَمْرُ ، وَاسْتَعْمَلَهُ الْعَامَّةُ فِي بَيْتِ التَّجْرِ ( مُطْلَقًا ) ، وَهُوَ يُؤَنَّثُ وَيُذَكَّرُ ، مُطْلَقًا أَيْ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ صَاحِبُهُ لِلنَّاسِ هَلُمُّوا ، لِأَنَّ تَهْيِئَتَهَا لِذَلِكَ إذْنٌ وَكَلَامٌ بِلِسَانِ الْحَالِ ، ( وَقِيلَ: إذَا وُضِعَ بِهَا مَتَاعٌ وَفُتِحَ بَابُهَا ، وَقِيلَ لِلنَّاسِ: هَلُمُّوا ) وَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ الدُّخُولَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ التَّاجِرُ فَقَطْ أَوْ كَانَ بِمَوْضِعٍ يَعْلَمُ الدَّاخِلُ أَنَّهُ يَكْرَهُ الدُّخُولَ إلَيْهِ فِيهِ أَوْ كَانَ الْعُرْفُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ إلَيْهِ أَحَدٌ إلَّا إلَى مَا يَلِي الْبَابَ فَلَا يُجَاوِزُ الْعُرْفَ إلَّا بِإِذْنٍ ، وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ مِلْكُ أَحَدٍ بِإِذْنِهِ أَوْ بِلِسَانِ حَالِهِ أَوْ بِعَدَمِ حُرْمَةٍ لِذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنْ الْمَنْزِلِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَدْخُلُ بُيُوتَ التُّجَّارِ بِإِذْنٍ ، وَذَلِكَ إذَا خَافَ أَنْ يَجِدَهُمْ بِحَالٍ لَا يُحِبُّونَ أَنْ يَرَاهُمْ عَلَيْهَا ، أَوْ لَا تَجُوزُ رُؤْيَتُهُ ، وَلَيْسَ اسْتِئْذَانُهُ خَوْفًا أَنْ يَمْنَعُوهُ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْنَعُونَ أَحَدًا ، وَلَكِنْ لِيَعْلَمُوا بِهِ فَيَسْتُرُوا مَا يَنْبَغِي لَهُمْ سَتْرُهُ ، فَيَقُولُونَ لَهُ: اُدْخُلْ بِسَلَامٍ أَيْ بِسَلَامَةٍ لَمْ يَدْخُلْ بِسَبَبِ قَوْلِهِمْ بَلْ يَدْخُلُ بِلَا سَبَبٍ مِنْ قَوْلِهِمْ ، فَهُوَ يَدْخُلُ ، قَالُوهُ أَوْ لَمْ يَقُولُوهُ مَا لَمْ يَمْنَعُوهُ .
( وَلَا فِي مَسْجِدٍ أَوْ مَحْضَرَةٍ أَوْ قَصْرٍ لِعَامَّةٍ أَوْ فُنْدُقٍ أَوْ حَمَّامٍ أَوْ ) ( مَقْصُورَةٍ ) لَعَلَّ مُرَادَهُ الْبَيْتُ الَّذِي يُجْعَلُ فِي الْمَسْجِدِ لِلْإِمَامِ كَمَا تَرَى فِي مَسَاجِدِ قَوْمِنَا ، وَإِلَّا فَفِي الْقَامُوسِ: الْمَقْصُورَةُ الدَّارُ الْوَاسِعَةُ الْمُحَصَّنَةُ ، أَوْ هِيَ أَصْغَرُ مِنْ الدَّارِ كَالْقُصَارَةِ بِالضَّمِّ ، وَلَا يَدْخُلُهَا إلَّا صَاحِبُهَا ( وَمَجْلِسِ قَاضٍ لِلْقَضَاءِ أَوْ مَجْلِسِ إمَامٍ ) إذَا جُعِلَ لِذَلِكَ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، وَإِنْ جُعِلَ لِوَقْتٍ مَخْصُوصٍ اُسْتُؤْذِنَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْوَقْتِ ، وَإِنْ كَانَ بِلَا تَوْقِيتٍ