وُجُودِ خِلَافِهِ ، وَلَا يُحْمَلُ عَلَى التَّكْرِيرِ بِلَا فَائِدَةٍ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ حَمْلَ الْقُرْآنِ عَلَى السُّنَّةِ الَّتِي هِيَ الْقَاضِيَةُ عَلَيْهِ أَوْلَى ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ السُّنَّةَ السَّلَامُ وَالِاسْتِئْذَانُ جَمِيعًا فَلْتُحْمَلْ عَلَيْهَا الْآيَةُ ، إلَّا إنْ قِيلَ: قَوْلُهُ: { فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ } مُفِيدٌ لِلسَّلَامِ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى: إذَا أَرَدْتُمْ الدُّخُولَ ، وَهَذَا أَيْضًا مُفِيدٌ لِوُجُوبِ السَّلَامِ ، وَأَنَّ الْمَعْنَى: عَلَى بَعْضِكُمْ ، وَيَبْقَى مَعَ ذَلِكَ أَنْوَاعُ تَضْعِيفٍ لِمَا ذُكِرَ عَنْ الْإِمَامِ عَبْدِ الْوَهَّابِ ذَكَرْتُهَا آنِفًا مِنْ كَوْنِ التَّكْرِيرِ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ قَرِيبًا ، مَعَ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الْآيَةَ الْأَخِيرَةَ فِي دَاخِلِ بَيْتِ نَفْسِهِ الَّذِي هُوَ السَّاكِنُ فِيهَا وَحْدَهُ ، أَوْ مَعَ عِيَالٍ ، أَوْ بَيْتٍ لَا سَاكِنَ فِيهِ وَعَلَى تَسْلِيمِ مَا رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ فَلْيُحْمَلْ الِاسْتِئْنَاسُ عَلَى التَّنَحْنُحِ أَوْ التَّنَخُّمِ ، وَنَسْتَفِيدُ وُجُوبَ السَّلَامِ إمَّا مِنْ الْآيَةِ الْأُخْرَى عَلَى أَحَدِ التَّفَاسِيرِ فِيهَا وَمِنْ الْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَقَدْ تَخَلَّصَ وُجُوبُ السَّلَامِ مَعَ أَنَّ مَا رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ مِنْ حَمْلِ التَّسْلِيمِ عَلَى الِاسْتِئْذَانِ لَا تُسَاعِدُهُ لُغَةُ الْعَرَبِ ، وَلَعَلَّ تَفْسِيرَهُ التَّسْلِيمُ بِالِاسْتِئْذَانِ تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ ، فَإِنَّهُ إذَا تَنَحْنَحَ وَتَنَخَّمَ مَثَلًا وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ طَالِبٌ لِلدُّخُولِ فَكَانَ تَسْلِيمُهُ بَعْدَ التَّنَحْنُحِ وَالتَّنَخُّمِ اسْتِئْذَانًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .