الصُّورَةِ الَّتِي أُذِنَ لَهُ فِي الدُّخُولِ بِلَا أَنْ يَسْتَأْذِنَ .
وَالدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ السَّلَامِ فِي الْبُيُوتِ قَوْله تَعَالَى: { لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا } الْآيَة وَهَذَا نَهْيٌ ، وَالنَّهْيُ عِنْدَنَا لِلتَّحْرِيمِ مَا لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ عَلَى خِلَافِهِ ، وَقَوْلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ فَلَا يُؤْذَنُ لَهُ } وَهُوَ نَهْيٌ أَوْ نَفْيٌ فِي مَعْنَى النَّهْيِ ، وَالنَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ ، وَقَوْلُ: مَنْ بَدَأَ بِالْكَلَامِ إلَخْ ، وَلَا قَرِينَةَ تُخْرِجُ النَّهْيَ فِي ذَلِكَ عَنْ التَّحْرِيمِ بَلْ فَعَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ أَنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ يَدْخُلُ بِسَلَامٍ وَلَمْ يُرْوَ أَنَّهُ يَدْخُلُ بِدُونِهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ السَّلَامِ ، وَمِنْ الْأَثَرِ دَلَائِلُ عَلَى وُجُوبِ السَّلَامِ كَكَلَامِ أَبِي سَعِيدٍ فِي مُعْتَبَرِهِ حِينَ عَدَّ السَّلَامَ فِي الْبُيُوتِ مِنْ جُمْلَةِ الْفُرُوضِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْقُرْآنِ ، وَكَكَلَامِ التَّاجِ السَّابِقِ ، وَكَقَوْلِ التَّاجِ: عَصَى دَاخِلٌ بِلَا تَسْلِيمٍ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لِدَاخِلٍ عَلَيْهِ بِلَا إذْنٍ: ارْجِعْ فَقُلْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ ؟ } وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ عِنْدَنَا مَا لَمْ تَصْرِفْهُ قَرِينَةٌ ، وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ لِقَائِلِ أَأَلِجُ عَلَيْكُمْ ؟ فَقَالَ: مَا أَلِجُ ؟ قُلْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ ، وَأَمَّا مَا ذُكِرَ فِي بَعْضِ كُتُبِ عُمَانٍ عَنْ الْإِمَامِ عَبْدِ الْوَهَّابِ أَنَّ التَّسْلِيمَ فِي الْآيَةِ هُوَ الِاسْتِئْذَانُ ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ تَحْرِيفًا مِنْ النَّاسِخِ ، وَإِمَّا أَنْ يَصِحَّ عَنْ صَاحِبِ ذَلِكَ الْكِتَابِ وَلَا نَقْبَلُهُ لِأَنَّ الِاسْتِئْنَاسَ فِي الْآيَةِ هُوَ الِاسْتِئْذَانُ .
فَيَكُونُ الْمَعْنَى: حَتَّى تَسْتَأْذِنُوا وَتَسْتَأْذِنُوا ، أَوْ لَا فَائِدَةَ لِهَذَا التَّكْرَارِ فَلِتَنَزُّهِ فَصَاحَةِ الْقُرْآنِ عَنْهُ ، وَأَيْضًا فَالتَّوْكِيدُ اللَّفْظِيُّ يَكُونُ بِ ثُمَّ وَالْفَاءِ ، لَا بِالْوَاوِ إلَّا عَلَى قَوْلٍ شَاذٍّ مُسْتَنِدٍ عَلَى نَادِرٍ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُحْمَلُ الْقُرْآنُ عَلَى نَادِرٍ مَعَ