تَقْدِيمُ السَّلَامِ عَلَى الِاسْتِئْذَانِ ، وَقَوْلُهُ: { لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا } - أَيْ تَسْتَأْذِنُوا - { وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا } مِنْ عَطْفِ السَّابِقِ عَلَى اللَّاحِقِ لِمَا رُوِيَ: أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ دَارًا مِنْ دِيَارِ الْمُسْلِمِينَ سَلَّمَ ثَلَاثًا مِنْ خَارِجٍ فَإِنْ رَدُّوا اسْتَأْذَنَ فَإِنْ أُذِنَ لَهُ دَخَلَ وَإِلَّا رَجَعَ } ، وَلِمَا رُوِيَ: { مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ فَلَا يُؤْذَنُ لَهُ } وَلِمَا رُوِيَ { مَنْ بَدَأَ بِالْكَلَامِ قَبْلَ السَّلَامِ فَلَا تُجِبْهُ } وَفِي التَّاجِ: لَا يَدْخُلْ أَحَدٌ بَيْتَ قَوْمٍ حَتَّى يَقِفَ بِبَابِهِ وَيُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ وَيَرُدُّوا لَهُ ثُمَّ يَطْلُبُ الدُّخُولَ ، وَقِيلَ: يَسْتَأْذِنُ أَوَّلًا ثَلَاثًا فَإِنْ أَذِنُوا لَهُ سَلَّمَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَصَحَّحَهُ بَعْضُ قَوْمِنَا ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَنَا مَا ذَكَرْتُ .
وَقِيلَ: إنْ صَادَفَ أَحَدًا سَلَّمَ أَوَّلًا ، وَإِنْ لَمْ يُصَادِفْ أَحَدًا اسْتَأْذَنَ أَوَّلًا ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَا يَدْخُلُ إلَّا بَعْدَ سَلَامٍ ، وَمَنْ دَخَلَ بِلَا سَلَامٍ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا وَجَبَ رُجُوعُهُ وَوَجَبَ رَدُّهُ لِيُسَلِّمَ ، رَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ كَلَدَةَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ {: بَعَثَنِي صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَبَنٍ وَجَدَايَةٍ وَضَغَائِسَ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَعْلَى مَكَّةَ ، فَدَخَلْتُ وَلَمْ أُسَلِّمْ ، فَقَالَ: ارْجِعْ وَقُلْ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ } وَذَلِكَ بَعْدَ إسْلَامِ صَفْوَانَ ، وَالضَّغَائِسُ صِغَارُ الْقِثَّاءِ ، وَالْجَدَايَةُ الصَّغِيرُ مِنْ الظِّبَاءِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، وَهَذَا السَّلَامُ وَاجِبٌ فِي كُلِّ بَيْتٍ لَا يُدْخَلُ إلَّا بِإِذْنٍ ، وَإِنْ قِيلَ لَهُ مِنْ دَاخِلِ الدَّارِ أَوْ الْبَيْتِ أَوْ خَارِجِهِمَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ فِيهِمَا: اُدْخُلْ ، دَخَلَ بِلَا سَلَامٍ إنْ شَاءَ ، وَإِذَا وَصَلَ إلَى مَنْ فِي دَاخِلِ الدَّارِ أَوْ الْبَيْتِ سَلَّمَ عَلَيْهِ بِلَا وُجُوبٍ ، وَهَذَا فِي هَذِهِ