وَحَضَرَ مَجْلِسُ الْعِلْمِ إلَخْ ، لَيْسَ مُعْتَبَرًا بَلْ هُوَ تَمْثِيلٌ بِغَايَةِ مَرَاتِبِ الْعَدَدِ فَإِنَّ سِتِّينَ عَامًا فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ أَلْفِ يَوْمٍ ، وَهَكَذَا فِي سَائِرِ الْآلَافِ كَأَلْفِ حَجَّةٍ وَأَلْفِ جِنَازَةٍ لَيْسَتْ قَيْدًا بَلْ تَمْثِيلٌ ، فَحُضُورُ مَجْلِسٍ خَيْرٌ مِنْ الْأَلْفِ مَا ذُكِرَ ، وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْ لِصَمَمٍ أَوْ بُعْدٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ مَانِعٍ إذَا أَصْغَى .
وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ: فَإِنَّ اللَّهَ يُطَاعُ بِالْعِلْمِ إلَخْ ، إذْ بَيَّنَ أَنَّ تِلْكَ الْعِبَادَاتِ كُلَّهَا لَا تُحَقَّقُ إلَّا بِالْعِلْمِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَلْفَ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ إبْقَاءً عَلَى الْأَصْلِ ، وَهُوَ عَدَمُ ذِكْرِ الْأَلْفِ إذَا لَمْ يَكُنْ قَيْدًا ، أَلَا تَرَى أَنَّ سِتِّينَ عَامًا فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ أَلْفِ لَيْلَةٍ ، أَوْ الْأَصْلُ: وَمِنْ قِيَامِ أَلْفِ لَيْلَةٍ ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ لِمَا بَعْدَهُ وَمَا قَبْلَهُ ثُمَّ عَرَّفَ الْمُضَافَ إلَيْهِ لِئَلَّا يُوهِمَ لَيَالِيَ مَخْصُوصَةً مَحْصُورَةً ، وَمَعَ تَقْدِيرِ هَذَا الْمُضَافِ لَيْسَ قَيْدًا أَيْضًا .
وَإِنْ قُلْت: فَمَا كَانَ فَرْضًا مِنْ جِنَازَةٍ وَحَجٍّ وَغَزْوٍ وَصَوْمٍ ، قُلْت: الْأَجْرُ أَيْضًا عَلَى الْعِلْمِ أَكْثَرُ لِأَنَّ مَا كَانَ نَفْلُهُ أَكْثَرَ أَجْرًا كَانَ فَرْضُهُ أَكْثَرَ أَجْرًا وَنَفْلُ الْعِلْمِ أَكْثَرُ أَجْرًا مِنْ نَفْلِ ذَلِكَ ، فَيُؤَدِّي فَرْضَ ذَلِكَ وَلَهُ الْأَجْرُ عَلَى الْعِلْمِ بِأَدَائِهِ أَكْثَرُ ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: فَإِنَّ اللَّهَ يُطَاعُ بِالْعِلْمِ إلَخْ كَمَا مَرَّ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْعُمْرَةَ لِأَنَّهَا دُونَ الْحَجِّ فِي الرُّتْبَةِ فَيُعْلَمَ حُكْمُهَا بِالْأَوْلَى ، وَإِنْ قُلْت: فَلِمَ قَالَ: فَإِذَا كَانَ لِلْجِنَازَةِ مَنْ يَتْبَعُهَا وَيَدْفِنُهَا ؟ إلَخْ ، قُلْت: احْتِيَاطًا لَعَلَّ حَامِلَهَا لَا يَقُومُ بِحُقُوقِهَا ، وَمَنْ سَأَلَ بِالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فِي الْمَجْلِسِ أَوْ أَفْتَاهَا فَلَهُ أَجْرُ كُلِّ مَسْأَلَةٍ جَرَتْ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ ، وَيَوْمٌ وَاحِدٌ فِي تَعْلِيمِ النَّاسِ الْخَيْرَ ، أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ أَجْرًا مِنْ عِبَادَةِ الْعَابِدِ مِائَةَ سَنَةٍ ، وَمَنْ يُعَلِّمُ