فهرس الكتاب

الصفحة 4462 من 17437

مَنَعَ الْحِكْمَةَ أَهْلَهَا ظَلَمَهُمْ أَيْ وَظَلَمَهَا أَيْضًا ، وَمَنْ أَعْطَاهَا غَيْرَ أَهْلِهَا ظَلَمَهَا وَحَاكَمَتْهُ إلَى رَبِّهَا ، وَكَانَ كَمُقَلِّدِ الْخِنْزِيرِ اللُّؤْلُؤَ ، وَمُلْقِي الدُّرَّ فِي أَفْوَاهِ الْكِلَابِ .

وَمَنْ أَعْطَى عِلْمًا لِمَنْ يَضُرُّ بِهِ كَمُعْطِي السِّلَاحَ لِقَاطِعِ الطَّرِيقِ وَعَنْ بَعْضِ الْحُكَمَاءِ: لَا تَمْنَعُوا الْعِلْمَ أَحَدًا فَإِنَّ الْعِلْمَ أَمْنَعُ لِجَانِيهِ ، وَاَلَّذِي أَقُولُ بِهِ وَهُوَ الْحَقُّ إنْ شَاءَ اللَّهُ جَوَازُ تَعْلِيمِ الَّذِي هُوَ فَاسِقٌ عَاصٍ ، وَمَنْ أَرَادَ عِلْمًا لِدُنْيَا ، أَنْ يُعَلَّمَا مَا يَرْدَعُهُمَا عَنْ ذَلِكَ ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّمَ الْإِنْسَانُ الْعِلْمَ لِيُعَلِّمَهُ النَّاسَ إنْ قَصَدَ فِي ذَلِكَ ثَوَابَ اللَّهِ لَا غَيْرَهُ ، ثُمَّ رَأَيْته حَدِيثًا عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ تَعَلَّمَ بَابًا مِنْ الْعِلْمِ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ أُعْطِيَ ثَوَابَ سَبْعِينَ صِدِّيقًا } وَوَجْهُ الْمَانِعِ حَذَرُ الرِّيَاءِ وَالرِّئَاسَةِ ، ( وَمَسَائِلُ الْبَابِ كَثِيرَةٌ فَلْتُطْلَبْ مِنْ مَحِلِّهَا ) كَالْقَنَاطِرِ ، وَمَنْ أَفْتَى مَسْأَلَةً لِمَا عِنْدَ اللَّهِ أَوْ تَوَقَّفَ عَنْ الْإِفْتَاءِ بِهَا وَلَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ التَّوَقُّفُ كَمَنْ أَنْفَقَ كُدْيَةً ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً مَلَأَتْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، وَقِيلَ: كَمَنْ أَنْفَقَ كُدْيَةَ ذَهَبٍ وَكُدْيَةَ فِضَّةٍ كِلْتَيْهِمَا ، وَيُحْتَمَل رَدُّ الرِّوَايَةِ الْأُولَى إلَى هَذِهِ بِأَنْ تُجْعَلَ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ ، وَيُقَدَّرُ مُضَافٌ بَعْدَهَا ، أَيْ أَوْ كُدْيَةَ فِضَّةٍ ، وَالْمُتَبَادِرُ أَنَّهَا شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي ، أَوْ هِيَ لِغَيْرِ الشَّكِّ ، بَلْ ذَلِكَ بِحَسَبِ ضَبْطِ الْمَسْأَلَةِ وَضَبْطِ إخْلَاصِهَا وَضَبْطِ التَّعْلِيمِ لِلَّهِ وَالْمَنْعِ لِلَّهِ فَبَعْضٌ كَمُنْفِقِ كُدْيَةِ ذَهَبٍ ، وَبَعْضٌ كَمُنْفِقِ كُدْيَةِ فِضَّةٍ ، وَبَعْضٌ كَمُنْفِقِهِمَا ، وَمُتَعَلِّمُ مَسْأَلَةٍ كَعَابِدِ سِتِّينَ سَنَةً قَائِمًا لَيْلَهُ صَائِمًا نَهَارَهُ ، وَمِنْ هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْأَلِفِ فِي حَدِيثِ: إذَا حَضَرَتْ الْجِنَازَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت