يُحِسُّ بِالْقُرْآنِ وَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ ( وَيَذْهَبُ بِنُورِ الْوَجْهِ ) فَيَكُونُ لَا يُضِيءُ بَعْدَ أَنْ كَانَ يُضِيءُ وَيَكُونُ غَيْرَ جَمِيلٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ جَمِيلًا ، وَتَزُولُ مَهَابَتُهُ فَيَهُونَ ، وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ قَبْلَ الضَّحِكِ زَادَ بَعْدَهُ ( وَإِذَا ضَحِكَ الْعَالِمُ ) ( مَجَّ مِنْ عِلْمِهِ مَجَّةً ) أَيْ أَذْهَبَ مِنْ عِلْمِهِ جُزْءًا كَمَنْ لَفَظَ مِنْ فِيهِ نَوَاةً أَوْ قِمَعَةَ ثَمَرَةٍ ، يُقَالُ: مَجَّ الْمَاءَ مِنْ فِيهِ ، أَيْ أَخْرَجَهُ بِشِدَّةٍ ، وَفِي مَنْثُورِ الْحُكْمِ: ضَحِكُ الْمُؤْمِنِ غَفْلَةٌ مِنْ قَلْبِهِ ، وَالضَّحِكُ اسْتِهْزَاءٌ وَعُدَّ مَعْصِيَةً كَبِيرَةً وَالتَّبَسُّمُ ، صَغِيرَةٌ عِنْدَ مَنْ أَجَازَ بَيَانَ الْكَبِيرَةِ ، وَمَنْ كَثُرَ ضَحِكُهُ قَلَّتْ هَيْبَتُهُ وَوَقَارُهُ وَذَكَرُوا أَنَّهُ لَا وَقَارَ لَهُ وَلَا هَيْبَةَ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَحْيُوا قُلُوبَكُمْ بِقِلَّةِ الضَّحِكِ ، وَطَهِّرُوهَا بِالْجُوعِ تَنْظُرُوا إلَى عَظَمَةِ اللَّهِ } وَقَالَ { أَعْطُوا قُلُوبَكُمْ حَظَّهَا مِنْ الطَّعَامِ يَكْثُرُ فِكْرُهَا وَيَقِلُّ ضَحِكُهَا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُبْغِضُ كُلَّ غَافِلٍ ضَحَّاكٍ } ( وَلَيْسَ لِضَاحِكٍ بِمَجْلِسٍ أَجْرُ قُعُودِهِ ) بَعْدَ ضَحِكِهِ ( إلَّا إنْ قَامَ ثُمَّ رَجَعَ ) فَيَكُونُ لَهُ الْأَجْرُ مِنْ حِينِهِ لِمَا بَعُدَ ( كَمَنْ لَغَا عِنْدَ الْخُطْبَةِ ، وَرُخِّصَ إنْ تَابَ بِمَكَانِهِ ) أَنْ يَكُونَ لَهُ قُعُودُهُ الَّذِي بَعْدَ الضَّحِكِ ، وَقِيلَ يَرْجِعُ لَهُ أَيْضًا ثَوَابُ قُعُودِهِ السَّابِقِ إذَا تَابَ ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَالشَّيْخِ ( وَلَا بَأْسَ بِتَبَسُّمٍ وَيُزَحْزَحُ لِمُتَأَهِّلٍ لَهُ ) وَهُوَ الْمُتَوَلَّى ، وَالْمُتَأَهِّلُ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي يُزَحْزَحُ لَهُ بِهِ ، وَمَنْ زَحْزَحَ لِغَيْرِ مُتَوَلًّى كَمَنْ قَطَعَ عُرَا الْإِسْلَامِ إلَّا لِلْمُدَارَةِ ، ( وَيَقْرَبُ لِوَجْهِ الْحَلْقَةِ ) وَهُوَ الْمَوْضِعُ الْأَحْسَنُ فِيهَا ، وَيُدْعَى أَوْ يُشَارُ إلَيْهِ وَيَأْتِي فَإِنَّمَا ذَلِكَ كَرَامَةٌ أُكْرِمَ بِهَا ، وَإِنْ لَمْ يُزَحْزَحْ لَهُ فَلْيَقْعُدْ حَيْثُ أَمْكَنَ بِلَا تَضْيِيقٍ عَلَى أَحَدٍ ، وَمَنْ مَشَى إلَى