فهرس الكتاب

الصفحة 4456 من 17437

أَبِي ذَرٍّ فِيهِ فِيمَا زَعَمُوا فِي آخِرِ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ، وَفِي حَدِيثِ رَمْيِ سَعْدٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ رَجُلًا مُشْرِكًا انْقَلَبَ بِرَمْيِهِ وَأَشَالَ بِرِجْلِهِ ، وَثَبَتَ ضَحِكُهُ لَمَّا حَكَى أَنَّ رَبَّهُ لَيَعْجَبُ مِنْ عَبْدِهِ إذَا قَالَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي ، وَبِأَوَّلِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ: { مَا كَانَ ضِحْكُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا تَبَسُّمًا } وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: { مَا رَآنِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا ضَحِكَ } أَيْ تَبَسَّمَ فَاسْتَعْمَلَ الضَّحِكَ بِمَعْنَى التَّبَسُّمِ عَكْسَ حَدِيثِ الْإِيضَاحِ وَيَدُلُّ لَهُ رِوَايَةٌ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ: إلَّا تَبَسَّمَ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَجْلِسُونَ فِي الْمَسَاجِدِ حِلَقًا حِلَقًا لَيْسَ لَهُمْ ذِكْرٌ إلَّا فِي الدُّنْيَا وَالتَّنَظُّرِ فِي أُمُورِهَا فَلَا تُجَالِسُوهُمْ فَلَيْسَ لِلَّهِ فِيهِمْ حَاجَةٌ } أَيْ لَيْسَ لِدِينِ اللَّهِ ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ ، وَإِنْ شِئْت فَقُلْ ذَلِكَ كِنَايَةٌ أُرِيدَ مَعْنَاهَا لَا مَبْنَاهَا ، فَإِنَّ مِنْ لَازَمَ مَا لَا حَاجَةَ فِيهِ أَنَّهُ حَقِيرٌ مُسْتَغْنًى عَنْهُ فِي الْجُمْلَةِ ، فَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ حُقَرَاءُ عِنْدَ اللَّهِ .

( وَ ) مِنْ حَقِّ الْمَجْلِسِ أَيْضًا ( السَّكِينَةُ وَالْإِصْغَاءُ ) يَتَكَلَّمُ الْكَبِيرُ وَيُنْصِتُ الصَّغِيرُ وَغَيْرُهُ ، وَيَتَكَلَّمُ الصَّغِيرُ بِإِذْنِ الْكَبِيرِ ، ( وَتَرْكُ التَّنَاجِي ) وَلَوْ فِي الْعِلْمِ ، ( وَالْكَلَامِ فِي دُنْيَوِيٍّ ) ، وَرُخِّصَ فِي السُّؤَالِ عَنْ الْمَطَرِ وَقُدُومِ الْمُسَافِرِ وَرُخْصِ الْأَسْعَارِ وَوِلَادَةِ الصَّبِيِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا ذُكِرَ مَعَ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ مَثَلُهُ كَمَثَلِ مَفْقُودٍ وَمَرَضٍ ، ( وَالضَّحِكِ فَإِنَّهُ يُمِيتُ الْقَلْبَ ) يُزِيلُ عَنْهُ الْخُشُوعَ وَالِاتِّعَاظَ بِالْوَعْظِ فَيَكُونُ قَاسِيًا لَا يَخْشَعُ وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْوَعْظُ وَلَا حَلَاوَةَ فِيهِ لِلْإِسْلَامِ ، شُبِّهَ كَوْنُهُ بِهَذِهِ الْحَالَةِ بِالْمَوْتِ بِجَامِعِ عَدَمِ الْإِحْسَاسِ وَالِانْتِفَاعِ فَإِنَّهُ لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت