وَمَنْ أَوْصَى لِمَسْجِدٍ لَا بِعَيْنِهِ جُعِلَ لِمَسْجِدِهِ إنْ كَانَ لَهُ ، وَإِلَّا فَفِي الْأَقْرَبِ إلَيْهِ وَإِنْ تَسَاوَتْ فَفِي وَاحِدٍ .
الشَّرْحُ ( وَمَنْ ) ( أَوْصَى لِمَسْجِدٍ لَا بِعَيْنِهِ ) بِشَيْءٍ ( جُعِلَ لِمَسْجِدِهِ إنْ كَانَ لَهُ ) مَسْجِدٌ يُصَلِّي فِيهِ وَيَنْتَسِبُ إلَيْهِ وَلَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَسْجِدٍ آخَرَ فِي الْأَصْلِ ، أَوْ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ أُخْرَى ، وَلَوْ وُجِدَ تَارِيخُ وَصِيَّتِهِ سَابِقًا عَلَى انْتِقَالِهِ لِلْقَرْيَةِ الْأُخْرَى أَوْ لِلْمَسْجِدِ الْآخَرِ وَلَوْ لَمْ يُوطِنْهُ ، كَذَا قُلْت نَظَرًا إلَى مَسْجِدِهِ يَوْمَ مَوْتِهِ ، لِأَنَّ تَارِيخَهُ وَلَوْ سَبَقَ لَكِنْ تَرْكُهُ كَذَلِكَ ، وَتَرْكُهُ الِاحْتِرَازَ عَنْ مَسْجِدِ مَوْتِهِ صَرْفٌ إلَيْهِ ، ( وَإِلَّا فَفِي الْأَقْرَبِ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الْمُوصِي ، أَيْ إلَى مَنْزِلِهِ ، لَكِنْ إنْ قَرُبَ مَسْجِدٌ إلَى مَنْزِلِهِ ، وَهُوَ فِي قَرْيَتِهِ وَكَانَ فِي مَنْزِلِهِ مَسْجِدٌ بَعِيدٌ فَلِمَسْجِدِ مَنْزِلِهِ .
( وَإِنْ تَسَاوَتْ ) مَسَاجِدُ فِي الْقُرْبِ إلَيْهِ ( فَفِي وَاحِدٍ ) ، وَقِيلَ: إذَا لَمْ يُعَيِّنْ مَسْجِدًا فَلِلْجَامِعِ الْكَبِيرِ ، وَقِيلَ: هَذِهِ شُبْهَةٌ وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ ، وَإِنْ قَالَ: لِلْمَسَاجِدِ ، أُنْفِذَ فِي مَسَاجِدِ بَلَدِهِ ، وَقِيلَ: لَوْ أُنْفِذَ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ لَصَحَّ حَمْلًا لِأَلْ عَلَى الْحَقِيقَةِ ، قِيلَ: وَإِنْ أُنْفِذَ فِي مَسَاجِدِ بَلَدِهِ وَغَيْرِهَا جَازَ ، قِيلَ: وَإِنْ قَالَ لِمَسْجِدٍ فَفِي أَيِّ مَسْجِدٍ أُنْفِذَ فِيهِ جَازَ ، وَإِنْ وَقَفَ مَالًا عَلَى عِمَارَةِ مَسْجِدٍ فَلَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ وَاسْتَحَقَّهُ غَيْرُهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُعَمَّرَ بِهِ ، وَلَا بَأْسَ بِمَا أَعَارَهُ أَهْلُ مَسْجِدٍ لِعِمَارَةِ غَيْرِهِ .