( وَإِنْ أَقَامَ ضَيْفٌ بِمَنْزِلٍ أَوْ حَيٍّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ) عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ حَقَّهُ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْجَائِزَةَ وَاجِبَةٌ وَأَنَّهَا يَوْمٌ غَيْرُ الثَّلَاثَةِ ( وَلَمْ يُضَيِّفْهُ أَحَدٌ لَمْ يَسْقُطْ بِذَلِكَ عَنْهُمْ حَقُّهُ ) ، وَعَلَيْهِمْ أَنْ يُوَفُّوهُ حَقَّهُ ، وَإِنْ وُفِّيَ لَهُ بِبَعْضِهِ زِيدَ لَهُ الْبَاقِي .
( وَكَذَا إنْ تَلَاقَى ضَيْفَانِ بِمَنْزِلٍ أَوْ نَحْوِهِ فَتَضَايَفَا بَيْنَهُمَا لِتَعَلُّقِهِ بِالذِّمَّةِ ) مِنْ حَيْثُ الْمَالُ ( لَا الْأَيَّامُ ) فَلَوْ ذَهَبَ مَالُهُمْ وَقَدْ ضَيَّعُوهُ لَزِمَهُمْ الِانْتِصَالُ مِنْهُ إلَى الضَّيْفِ ، وَلَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ ، أَوْ وَصَلَ الضَّيْفُ مَنْزِلَهُ أَوْ وَطَنَ ذَلِكَ الْمَحَلَّ ، وَهَذَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ فِي الْحُكْمِ إلَّا إنْ مَاتَ فَلْيَحْكُمْ عَلَيْهِ بِدِيَتِهِ ، وَقَدْ قِيلَ: يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ حَقِّهِ مِنْ أَهْلِ مَنْزِلٍ ضَيَّعُوهُ يَقْصِدُ بِهِ مَنْ شَاءَ ، كَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يَقْصِدَ مَنْ شَاءَ بِأَنْ يُضَيِّفَ عِنْدَهُ ، وَإِنْ أَخَذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدًا قَلِيلًا إذَا قَلُّوا جَازَ ، وَإِنْ وَجَدَ لَهُمْ مَالًا مُشْتَرَكًا أَخَذَ مِنْهُ إنْ شَاءَ ، وَلَكِنْ لَا يَحْسُنُ ذَلِكَ ، وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَ يَأْخُذُ ذَلِكَ وَيَمْضِي بِهِ .
وَمِمَّنْ قَالَ بِوُجُوبِ الضِّيَافَةِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَقَالَ: إنَّ الضَّيْفَ يَأْخُذُ مَا يَكْفِيهِ مِنْ مَالِ مَنْ نَزَلَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى بُسْتَانِهِ أَوْ زَرْعِهِ مِنْ غَيْرِ رِضًا ، وَكُلُّ ذَلِكَ ضَعِيفٌ .
وَقَالَ جُمْهُورُ قَوْمِنَا: الضِّيَافَةُ غَيْرُ وَاجِبَةٍ ، وَحَمَلُوا الْوُجُوبَ عَلَى أَوَّلِ الْإِسْلَامِ إذْ كَانَتْ الْمُوَاسَاةُ وَاجِبَةً ، أَوْ عَلَى التَّأْكِيدِ ، كَمَا فِي { غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ } ، وَحَمَلُوا الْأَخْذَ مِنْ غَيْرِ رِضًا عَلَى الْمُضْطَرِّ ، وَيَغْرَمُ بَدَلَ مَا أَخَذَ وَحُمِلَ عَلَى مَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِمْ الضِّيَافَةُ بِهِمْ لِأَحَادِيثَ: { لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ } "، وَلَفْظُ الْجَائِزَةِ وَالْإِكْرَامِ"