وَلَوْ كَانُوا يَقِفُونَ عَلَيْهِ بِالْأَلِفِ ، وَإِنْ وُجِدَ أُقَدِّمُ لَكَ شَيْءٌ بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ قَبْلَ الْقَافِ وَبِدُونِ أَلْفٍ بَعْدَ هَمْزَةِ شَيْءٍ فَقَدْ عَلِمْتَ وَجْهَهُ ، وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يُقْرَأَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمِيمِ عَلَى أَنَّهُ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ نَائِبُهُ شَيْءٌ ، وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَالْمُرَادُ هَلْ قَدَّمَ لَكَ أَحَدٌ شَيْئًا أَمْ لَا ؟ فَإِنْ قُدِّمَ إلَيْهِ لَمْ يُقَدِّمْ هُوَ إلَيْهِ شَيْئًا ، وَعَلَى غَيْرِ هَذَا فَالْمَعْنَى أَأُقَدِّمُ أَنَا إلَيْكَ شَيْئًا أَمْ لَا ؟ وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَدِّمَ إلَيْهِ وَإِلَّا رَفَعَهُ بَعْدَ أَمْرِهِ بِأَنْ يَأْكُلَ وَكَذَا غَيْرُ الطَّعَامِ كَفِرَاشٍ وَوَضُوءٍ يُقَدِّمُ مَا يَصْلُحُ لَهُ ، وَلَا يَقُلْ: أَأُقَدِّمُهُ أَمْ لَا ، ( وَيُقَدِّمُ لَهُ الطَّعَامَ بِمَاءٍ لَا دُونَهُ ) وَلَا يَقُلْ أَأُقَدِّمُ لَكَ الْمَاءَ أَمْ لَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الْمُصَنِّفُ بِالشَّيْءِ الطَّعَامَ وَالْمَاءَ وَغَيْرَهُمَا وَهُوَ أَفْيَدُ .
( وَمِنْ الْجَفَاءِ أَكْلُ رَبِّ الْبَيْتِ مَعَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَلِكًا ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ السُّلْطَانَ وَالْخَلِيفَةَ ، وَقِيلَ: الْخَلِيفَةُ مَنْ يَأْخُذُ الْحَقَّ وَيَضَعُهُ فِي أَهْلِهِ ، وَالْمَلِكُ يَأْخُذُ الْحَقَّ وَيَضَعُهُ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ ، وَالسُّلْطَانُ مَنْ يَأْخُذُ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيُعْطِي بِغَيْرِ حَقٍّ قَالَ السُّيُوطِيّ فِي حُسْنِ الْمُحَاضَرَةِ فِي أَخْبَارِ مِصْرَ وَالْقَاهِرَةِ": الْمَلِكُ يَجُوزُ يَأْخُذُ مِنْ هَذَا وَيُعْطِي هَذَا ، وَالْخَلِيفَةُ لَا يَأْخُذُ إلَّا حَقًّا وَلَا يَضَعُهُ إلَّا فِي حَقٍّ ، قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا قَالَ أَمَلِكٌ أَنَا أَمْ خَلِيفَةٌ ؟: إنْ جَبَيْتَ دِرْهَمًا أَوْ أَقَلَّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَوَضَعْتَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ فَأَنْتَ غَيْرُ خَلِيفَةٍ ، وَالسُّلْطَانُ مَنْ فِي وِلَايَتِهِ مُلُوكٌ فَيَكُونَ مَلِكَ الْمُلُوكِ فَيَمْلِكَ مِثْلَ مِصْرَ وَمِثْلَ الشَّامِ أَوْ مِثْلَ إفْرِيقِيَّةَ أَوْ مِثْلَ الْأَنْدَلُسِ ، وَيَكُونُ عَسْكَرُهُ عَشَرَةَ آلَافِ فَارِسٍ أَوْ نَحْوَهَا ،"