فَإِنْ زَارَ بِلَادًا أَوْ عَدَدًا فِي الْجَيْشِ كَانَ أَعْظَمَ ، وَجَازَ أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ الْأَعْظَمُ ، فَإِنْ خُطِبَ لَهُ فِي مِثْلِ مِصْرَ وَالشَّامِ وَالْجَزِيرَةِ وَمِثْلِ خُرَاسَانَ وَعِرَاقِ الْعَجَمِ وَفَارِسَ ، وَمِثْلِ إفْرِيقِيَّةَ وَالْمَغْرِبِ الْأَوْسَطِ وَالْأَنْدَلُسِ كَانَ سَمْتُهُ سُلْطَانَ السَّلَاطِينِ ، وَذَلِكَ الْفَرْقُ اصْطِلَاحٌ ، أَمَّا فِي اللُّغَةِ فَالْمَاصَدَقْ وَاحِدٌ ، ( أَوْ رَئِيسًا ) فِي قَبِيلَةٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ( أَوْ فَاضِلًا ) ، وَقِيلَ: يَأْكُلُ مَعَ ضَيْفِهِ مُطْلَقًا ، وَقِيلَ: لَا مُطْلَقًا ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَتَوَحَّشُ بِالْأَكْلِ وَحْدَهُ أَكَلَ مَعَهُ ، وَإِنْ كَانَ الْأَصْلَحُ أَنْ يَأْكُلَ وَحْدَهُ فَلَا يَأْكُلُ مَعَهُ ، فَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ لَا يُحِبُّونَ الْأَكْلَ بِحَضْرَةِ أَحَدٍ ، وَلَا سِيَّمَا مُضِيفُهُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ جَائِعًا أَوْ شَدِيدَ الشَّهْوَةِ لِذَلِكَ الطَّعَامِ أَحَبَّ الْخُلُوَّ بِهِ لِيَفْعَلَ فِي أَكْلِهِ مَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ كَثْرَةِ الْأَكْلِ أَوْ مِنْ كَيْفِيَّةِ الْأَكْلِ ، فَلَوْ حَضَرَ وَاسْتَحْيَا مِنْهُ لَقَلَّ أَكْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ إلَّا مُنَغِّصًا .