مِنْهُمَا وَلَوْ لَمْ تَكُنْ كُوَّةٌ وَلَمْ يَنْهَدِمْ الْحَائِطُ ، وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ الْجَارُ مِنْ قُدَّامٍ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ وَلَوْ فَصَلَ الطَّرِيقُ وَفِي الشَّارِعِ وَالنَّافِذَةِ إذَا سَقَفَ عَلَى الطَّرِيقِ فَكَانَ بَيْنَهُمَا جِدَارٌ فَقَطْ مِنْ فَوْقِ السَّقْفِ ، وَبُيُوتِ شَعْرٍ وَنَحْوُهُ مُسْتَقْبِلَاتٌ إلَى جِهَةٍ أَوْ جِهَاتٍ إذَا وُضِعْنَ بِلَا تَدْوِيرٍ وَقَالَ فِي"الدِّيوَانِ": وَكَذَلِكَ الْخُصُوصُ وَالْبُيُوتُ غَيْرُ مُسَطَّرَةٍ وَلَا مُتَتَابِعَةٍ وَكَانَتْ مُخْتَلِطَةً ، فَاثْنَانِ عَنْ الْيَمِينِ وَوَاحِدٌ عَنْ الْيَسَارِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: وَاحِدٌ مِنْ الْيَمِينِ وَوَاحِدٌ مِنْ الْيَسَارِ وَوَاحِدٌ أَمَامَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَزِيدُ فِي الْبُيُوتِ خَلْفَهُ ، وَأَمَّا الدَّارُ إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُصْطَفَّةٍ وَلَا مُتَتَابِعَةٍ وَكَانَتْ مُخْتَلِطَةً ، فَإِنَّمَا يَكُونُ لَهَا جَارٌ ، اثْنَانِ عَنْ الْيَمِينِ وَوَاحِدٌ عَنْ الْيَسَارِ .
( وَعَلَيْهِ ، فَالْجَارُ ثَلَاثَةٌ: اثْنَانِ يَمِينًا وَالِابْتِدَاءُ مِنْهُ ) مِنْ الْيَمِينِ ( فِي كُلِّ شَيْءٍ ) حَسَنٌ أَوْلَى مِنْ خِلَافِهِ ، وَإِنَّمَا وَصَفْت الشَّيْءَ بِالْحُسْنِ وَالْأَوْلَوِيَّةِ لِإِخْرَاجِ مَا كَدُخُولِ الْكَنِيفِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ فِيهِ الْأَيْسَرُ وَكَنَزْعِ النَّعْلِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ فِيهِ الْأَيْسَرُ .
( وَوَاحِدٌ شِمَالًا ) ، وَيُعْتَبَرُ الْيَمِينُ وَالشِّمَالُ بِالْخُرُوجِ وَكَذَا خَلْفٌ وَأَمَامٌ ، وَإِنْ اتَّصَلَ بِجَانِبٍ وَاحِدٍ بُيُوتٌ مُلْتَصِقَةٌ بِهِ أَعْطَى الْأَوَّلَ عِنْدَ الذَّهَابِ بِالْإِعْطَاءِ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ ، وَذَلِكَ يَمِينٌ ، وَقِيلَ: يُعْطِيهِمْ كُلَّهُمْ لِأَنَّهُمْ مُلْتَصِقُونَ ، وَوَجْهُ الْأَوَّلِ مَا وَرَدَ مِنْ الْإِعْطَاءِ لِلْأَقْرَبِ ، وَيُنَاسَبُ الْقَوْلَ الثَّانِي أَنَّهُمْ سَوَاءٌ فِي الشُّفْعَةِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ مَا كَانَ يَمِينًا عِنْدَ الْخُرُوجِ أَنَّ قُدَّامَهُ مَا كَانَ قُدَّامُهُ عِنْدَ الْخُرُوجِ قَطْعًا ، فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ قُدَّامٌ فَمَا كَانَ يَمِينًا لِقُدَّام فَهُوَ الْيَمِينُ ، وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَعَدَ فَشَرِبَ لَبَنًا