وَلَا مَنْ أَمَامَهُ جَارًا إلَّا إنْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا كُوَّةٌ ) فَهُمَا مُسَطَّرَتَانِ ، وَالْبَاقِي غَيْرُ مُسَطَّرٍ .
( يَتَنَاوَلُونَ مِنْهَا ) أَيْ تَصْلُحُ لِلتَّنَاوُلِ مِنْهَا سَوَاءٌ تَنَاوَلُوا مِنْهَا أَوْ لَمْ يَتَنَاوَلُوا ، وَصَلَاحِيَتُهَا بِأَنْ يَكُونَ وُسْعُهَا بِقَدْرِ ذَلِكَ ، وَقُرْبُهَا بِقَدْرِ مَا يَصِلُهَا الْمُتَنَاوِلُ وَيَأْخُذُ ، وَإِنْ كَانَتْ تُوَصِّلُ مِنْ جَانِبٍ دُونَ آخَرَ لَمْ يَلْزَمْ بِهَا شَيْءٌ لِأَنَّهَا مُعَطَّلَةٌ فَلَا عَلَيْهِمَا ، وَمَا ذَكَرْتُ هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ لِي ، وَصُورَةُ الْجِوَارِ مِنْ قُدَّامِ أَنْ يَكُونَ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ أَوْ يَسْقُفُ عَلَى الطَّرِيقِ فَيَتَّصِلُ بِك مِنْ قُدَّامٍ فِي السَّقْفِ ، أَوْ تَسْقُفُ أَنْتَ إلَيْهِ كَذَلِكَ فَيَلْزَمُ حَقُّ الْجِوَارِ مُطْلَقًا ، أَوْ إنْ كَانَ بَيْنَكُمَا كُوَّةٌ تَتَنَاوَلُونَ مِنْهَا ، وَفِي"الدِّيوَانِ": وَأَمَّا الدَّارُ الَّتِي خَلْفَهُ وَاَلَّتِي قُدَّامَهُ فَلَيْسَتْ بِجَارٍ إلَّا إنْ كَانَ بَيْنَهُنَّ كُوَّاتٌ يَتَنَاوَلُونَ مِنْهَا حَوَائِجَهُمْ ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْحَائِطُ الَّذِي بَيْنَهُمَا قَصِيرًا يَتَنَاوَلُونَ مِنْهُ حَوَائِجَهُمْ ، أَوْ انْهَدَمَ الْحَائِطُ الَّذِي بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ يَكُونُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ جَارًا ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْكُوَّةُ لَا يَتَنَاوَلُونَ مِنْهَا حَوَائِجَهُمْ فَلَا يَكُونُ بَعْضٌ لِبَعْضٍ جَارًا ا هـ .
وَهُوَ قَابِلٌ لِلتَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرْتُ بِأَنْ يُقَالَ: أَرَادَ بِقَوْلِهِ يَتَنَاوَلُونَ مِنْهَا إنَّمَا تَصْلُحُ لِلتَّنَاوُلِ ، وَبِقَوْلِهِ: لَا يَتَنَاوَلُونَ أَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِلتَّنَاوُلِ ، وَإِنَّمَا أَوَّلْتُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا مَعْنًى لِاشْتِرَاطِ التَّنَاوُلِ ، بَلْ يَكْفِي قَبُولُهُ وَصَلَاحُهُ وَإِعْرَاضُهُمْ عَنْ التَّنَاوُلِ مِنْهَا لَا يُصَيِّرُهَا كَالْعَدَمِ ، بَلْ يُصَيِّرُهَا كَالْعَدَمِ ضِيقُهَا عَنْ التَّنَاوُلِ أَوْ عُلُوُّهَا حَتَّى لَا تُوَصِّلَ ( أَوْ انْهَدَمَ الْحَائِطُ الَّذِي بَيْنَهُمْ ) حَيْثُ كَانَتْ كُوَّةٌ وَحَائِطٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ كُوَّةٌ كَدُورِ الطِّينِ وَبُيُوتِهِ وَمَسَاكِنِ الْعُودِ وَالْقَصَبِ ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: يُعَدُّ