( وَالْخُلْفُ فِي حَدِّهِ ) أَيْ حَدِّ الْجِوَارِ ( قَدْ مَرَّ ) فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ الْبَابِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالْكَفَّارَاتِ ، فَحَدُّ الْجِوَارِ: عِنْدَ بَعْضٍ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا مِنْ كُلِّ جِهَةٍ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَقِيلَ: أَرْبَعُونَ بَيْتًا كَذَلِكَ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ ، وَقِيلَ: أَرْبَعُونَ دَارًا كَذَلِكَ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ فِي الْقُرَى: { شَكَا رَجُلٌ جَارَهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ أَلَا إنَّ أَرْبَعِينَ دَارًا جَارٌ } كَأَنَّ الشَّاكِي لَمْ يَعُدُّهُ الْمَشْكُوّ مِنْهُ جَارًا لِعَدَمِ قُرْبِهِ ، أَوْ هُوَ قَرِيبٌ مُتَّصِلٌ لَكِنْ نَبَّهَ عَلَى عِظَمِ حَقِّ الْجِوَارِ حَتَّى أَنَّهُ لَيَتَجَاوَزُ إلَى حَدِّ أَرْبَعِينَ ، فَكَيْفَ بِالْقَرِيبِ الْمُتَّصِلِ ؟ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَيُعَدُّ الْبَرَاحُ وَفِي الْفَلَاةِ قَدْرُ قَبَسِ النَّارِ بِقَدْرِ مَا يُشْعِلُ عَادَةً مِنْ تَوَسُّطٍ فِي عِظَمِ الشُّعْلَةِ وَصِغَرِهَا وَتَوَسُّطٍ فِي سُرْعَةِ الْوُقُودِ وَتَمَادِيهِ ، سَوَاءٌ وَقَعَ الِاقْتِبَاسُ أَمْ لَا مِنْهُمَا أَوْ مِنْ بَعْضِهِمَا ، وَقِيلَ: قَدْرُ مَا تُدْرَكُ رَائِحَةُ الْقِدْرِ ، وَقِيلَ: قَدْرُ مَا تُدْرَكُ رَائِحَةُ اللَّحْمِ الْمَشْوِيِّ ، كَمَا رُوِيَ أَنَّ سَبَبَ ذَهَابِ بَصَرِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ شَوَى لَحْمَ جَمَلٍ فَوَجَدَ جَارُهُ رَائِحَتَهُ وَلَمْ يُعْطِهِ مِنْهُ ، وَقِيلَ: مَا يَحْمِيه كَلْبٌ بِأَنْ يَحْفَظَهُ بِنِبَاحِهِ إذَا جَاءَ أَحَدٌ إلَيْهِ ، أَعْنِي إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ، وَقِيلَ: قَدْرُ صَوْتِ الْمِغْرَفِ فَيَبْعُدُ بِاسْتِعْمَالِهِ صَيْفًا مَثَلًا فِي سَقْفِ الْبَيْتِ بَعْضَ بُعْدٍ ، وَيَقْرُبُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ ، وَإِذَا كَانَ يُسْمَعُ تَارَةً مِنْ مَوْضِعٍ وَتَارَةً لَا ، وَتَارَةً تُدْرَكُ رَائِحَةُ الْقِدْرِ ، وَتَارَةً لَا ، فَإِذَا لَمْ يُسْمَعْ أَوْ لَمْ تُدْرَكْ ، فَقَوْلَانِ فِي لُزُومِ الْحَقِّ لَهُ كَمَا هُمَا فِي كُلِّ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْجَارُ بِمَا حَدَثَ لِجَارِهِ .
وَإِذَا كَانَ لَا يَسْتَعْمِلُ أَحَدُهُمَا رَائِحَةً فِي قِدْرٍ وَلَا مِغْرَافًا يُسْمَعُ