فهرس الكتاب

الصفحة 4074 من 17437

وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُت وَلَا يُؤْذِ جَارَهُ أَبَدًا وَالْمُرَادُ فِي ذَلِكَ وَنَحْوِهِ مَنْ كَانَ مُرِيدًا لِلْإِيمَانِ الْكَامِلِ فَلْيَكُنْ كَذَلِكَ ، وَيَتَحَصَّلُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ كَانَ كَامِلَ الْإِيمَانِ ، فَهُوَ مُتَّصِفٌ بِالشَّفَقَةِ عَلَى خَلْقِ اللَّهِ قَوْلًا بِالْخَيْرِ أَوْ سُكُوتًا عَنْ الشَّرِّ ، أَوْ فِعْلًا لِمَا يَنْفَعُ ، أَوْ تَرْكًا لِمَا يَضُرُّ وَأَتَى رَجُلٌ لِابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: إنَّ لِي جَارًا يُؤْذِينِي وَيَشْتُمُنِي وَيُضَيِّقُ عَلَيَّ فَقَالَ لَهُ: فَاذْهَبْ فَإِنْ هُوَ عَصَى اللَّهَ فِيك فَأَطِعْ اللَّهَ فِيهِ ، وَأَتَى رَجُلٌ إلَى جَابِرٍ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ إنَّ لِي جَارًا يُؤْذِينِي ، فَقَالَ: إنَّمَا تُؤْذِيَك نَفْسُك أَصْلِحْ الَّذِي بَيْنَك وَبَيْنَ اللَّهِ حَتَّى يَعْطِفَ اللَّهُ بِقَلْبِ جَارِك عَلَيْك ، وَ { نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ فِي أَصْلِ جِدَارِ جَارِهِ } ، وَ { غَزَا غَزْوَةً وَلَمَّا بَلَغَ مَحَلَّ النُّزُولِ نَادَى: أَلَا كُلُّ مَنْ كَانَ مُؤْذِيًا لِجَارِهِ فَلَا يَصْحَبْنَا ، فَقَالَ رَجُلٌ: مَا آذَيْت جَارًا قَطُّ غَيْرَ أَنِّي أَبُولُ فِي أَصْلِ جِدَارِهِ ، وَقَالَ لَهُ: لَا تَصْحَبْنَا } ، وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِعِظَمِ حَقِّ الْجَارِ أَوْ كَالتَّصْرِيحِ ، وَرَمْزٌ إلَى أَنَّ حَقَّهُ وَاجِبٌ وَلَوْ فِي النُّزُولِ فِي الصَّحْرَاءِ ، { وَجَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَكَا إلَيْهِ جَارَهُ ، فَقَالَ لَهُ: اصْبِرْ ؛ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ فِي الرَّابِعَةِ: اطْرَحْ مَتَاعَك فِي الطَّرِيقِ ، فَفَعَلَ ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَمُرُّونَ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ: مَا لَك ؟ فَيَقُولُ: آذَانِي جَارِي ، فَيَقُولُونَ: لَعَنْهُ اللَّهُ ، فَجَاءَهُ جَارُهُ فَقَالَ لَهُ: رُدَّ مَتَاعَك لَا وَاَللَّهِ لَا أُوذِيكَ أَبَدًا } .

وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ صَبَرَ عَلَى أَذَى جَارِهِ أَوْرَثَهُ اللَّهُ دَارِهِ } ، وَفِي رِوَايَةٍ: { مَنْ آذَى جَارَهُ أَوْرَثَهُ اللَّهُ دَارِهِ } ، وَفِي رِوَايَةٍ:"مَلَّكَهُ اللَّهُ دِيَارَهُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت