بَابٌ فِي حَقِّ الْجَارِ ( فُرِضَ حَقُّ الْجَارِ لِصِحَّةِ مَا وَرَدَ فِيهِ ) قَالَ اللَّهُ جَلَّا وَعَلَا: { وَاعْبُدُوا اللَّهَ } الْآيَةَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { حُرْمَةُ الْجَارِ عَلَى جَارِهِ كَحُرْمَةِ أُمِّهِ ، وَلَيْسَ الْمُؤْمِنُ مَنْ بَاتَ شَبْعَانًا وَجَارُهُ جَائِعًا ، وَمَا مِنْ امْرِئٍ بَاتَ شَبْعَانًا وَجَارُهُ طَاوٍ ، - وَرُوِيَ: طَاوِيًا - وَعَلِمَ بِهِ وَلَمْ يُطْعِمْهُ إلَّا كَانَ اللَّهُ بَرِيئًا مِنْهُ ، وَأَنَا بَرِيءٌ مِنْهُ ، وَكَذَا إنْ بَاتَ جَائِعًا وَجَارُهُ جَائِعٌ ، وَعِنْدَهُ مَا يُعْطِيهِ وَلَمْ يُعْطِهِ ، وَالْجَارُ قَبْلَ الدَّارِ ، وَالرَّفِيقُ قَبْلَ الطَّرِيقِ } وَالْمَعْنَى: أَعْطِ الْجَارَ قَبْلَ أَهْلِ الدَّارِ كَمَا مَرَّ عَنْ"الدِّيوَانِ"وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى إذَا أَرَدْت شِرَاءَ دَارٍ أَوْ سُكُونَهَا بِكِرَاءٍ أَوْ عَارِيَّةٍ فَانْظُرْ قَبْلَ ذَلِكَ فِي جَارِهَا ، هَلْ تَصْلُحُ مُجَاوَرَتُهُ أَمْ لَا ، كَمَا قَالَ وَالرَّفِيقُ قَبْلَ الطَّرِيقِ ؛ { وَقِيلَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّ فُلَانَةَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ وَتُؤْذِي جِيرَانَهَا ، فَقَالَ: هِيَ فِي النَّارِ } وَذَكَرُوا أَنَّ الْجَارَ الْفَقِيرَ يَتَعَلَّقُ بِجَارِهِ الْغَنِيِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ سَلْ هَذَا لِمَ مَنَعَنِي مَعْرُوفَهُ وَسَدَّ بَابَهُ دُونِي .
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ ، وَلَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يَأْمَنَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ } وَإِذَا رَمَيْت كَلْبَ جَارِك فَقَدْ آذَيْتَهُ ، وَصِلَةُ الْأَرْحَامِ وَحُسْنُ الْجِوَارِ يُعَمِّرَانِ الدِّيَارَ ، وَيُثْرِيَانِ الْمَالَ ، وَيُحْسِنَانِ الْحَالَ ، وَيَزِيدَانِ فِي الْأَعْمَارِ ، وَمَنْ تَرَكَ ذَلِكَ انْقَطَعَتْ بِهِ الْأَسْبَابُ وَصَارَ أَمْرُهُ إلَى تَبَابٍ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتَدْرُونَ مَا حَقُّ الْجَارِ ؟ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَبْلُغُ حَقَّ الْجَارِ إلَّا مَنْ رَحِمَهُ اللَّه ، وَأَوَّلُ خَصْمَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَارَانِ ،