فهرس الكتاب

الصفحة 4075 من 17437

"وَيُقَالُ: رُكُوبُ الْبَحْرِ خَيْرٌ مِنْ مُجَاوِرَةِ جَارِ السُّوءِ ، وَنَهَى أَنْ يُحَقِّرَ عَطِيَّةَ جَارِهِ وَلَوْ كِرَاعَ شَاةٍ مُحْرَقًا وَرُوِيَ: بِجَرِّ عِظَمِ لِلْمُجَاوِرَةِ ، أَوْ رَفْعِهِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ ، وَرُوِيَ: فِرْسِنِ شَاةٍ - بِكَسْرِ الْفَاءِ وَالسِّينِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ بَيْنَهُمَا - ، وَهُوَ مَا يَلِي الْأَرْضِ مِنْ رِجْلِ الْجَمَلِ ، وَفِي رِوَايَةٍ: فِرْسِنَ شَاةٍ ، وَلَا يَسْتَحْقِرُ الْمُعْطِي أَيْضًا مَا أَعْطَى ، وَذَلِكَ مُبَالَغَةٌ ، إذْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِإِهْدَائِهِ ، وَلَفْظُ الْحَدِيثِ: { يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ لَا تَحْقِرَنَّ إحْدَاكُنَّ لِجَارَتِهَا وَلَوْ كُرَاعُ شَاةٍ مُحْرَقٌ } ، وَهُوَ نَهْيٌ لِلْمُهْدِيَةِ أَوْ لِلْمُهْدَى إلَيْهَا أَوْ لَهُمَا ، وَهُوَ أَوْلَى ، وَلَا يُحْمَلُ عَلَى الْمُهْدَى إلَيْهَا إلَّا بِجَعْلِ اللَّازِمِ بِمَعْنَى مِنْ ، وَخَصَّ النَّهْيَ بِهِنَّ لِأَنَّهُنَّ مَادَّةُ الْحُبِّ وَالْبُغْضِ ، وَأَسْرَعُ حُبًّا وَبُغْضًا ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَا زَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْت أَنَّهُ سَيَرِثُ الْجَارُ جَارَهُ } ، وَفِي رِوَايَةٍ:"حَتَّى ظَنَنْت أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ كَالْوَلَدِ مِنْ الْوَالِدِ"أَرَادَ مُطْلَقَ الْإِرْثِ ، أَوْ سَهْمًا كَسَهْمِ الْوَلَدِ ، وَعَنْ بَعْضٍ يُوَرِّثُهُ عِلْمَهُ ، وَإِنَّ مِنْ حَقِّ الْجَارِ عَلَى الْجَارِ أَنْ يُعَلِّمَهُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ مُلَائِمٍ هُنَا ، وَرُوِيَ:"أَوْصَانِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْت أَنْ لَا يُبْقِي بَعْدَهُ شَيْئًا ، أَيْ لَا يَتْرُكُ شَيْئًا مِنْ الْبِرِّ عَنْهُ بَلْ يُوجِبُ لَهُ كُلَّ بِرٍّ أَوْ لَا يُبْقِي عَنْهُ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ بَلْ يُعْطِيه كُلَّهُ ، أَوْ يُوصِي لَهُ بِهِ .

قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: الْمُرَادُ بِالتَّوْرِيثِ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ سَهْمًا مِنْ الْمَالِ مَعَ الْأَقَارِبِ ، وَقِيلَ: يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ مَنْ يَرِثُ بِالْبِرِّ وَالصِّلَةِ ، وَالْأَظْهَرُ الْأَوَّلُ ، فَإِنَّ الثَّانِي قَدْ اسْتَمَرَّ ، وَالْخَبَرُ مُشْعِرٌ بِأَنَّ التَّوْرِيثَ لَمْ يَقَعْ ، قَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت