( إنْ تَعَدَّى عَلَيْهِ ظَالِمٌ وَالْمُشَاهِدُ قَادِرٌ عَلَى الدَّفْعِ عَنْهُ فَلَمْ يَفْعَلْ فَتَلَفَ لَزِمَهُ ) ، تَأْكِيدٌ لِدَلِيلِ الْجَوَابِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: وَقَدْ يَكُونُ هَذَا فِي الْمَالِ أَيْضًا ، وَإِنْ جَعَلْنَا الْإِشَارَةَ لِوُجُوبِ الْحِفْظِ كَانَ جَوَابًا .
( ضَمَانُهُ لِوَاجِبِ الْقِيَامِ ) أَيْ لِوَاجِبٍ هُوَ الْقِيَامُ ، أَوْ لِلْقِيَامِ الْوَاجِبِ ( بِالْعَدْلِ عَلَى كُلِّ قَادِرٍ فِي مَحَلٍّ قَدَرَ فِيهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُقَصِّرَ عَنْ مَقْدُورِهِ وَلِأَنَّهُ إذَا صَارَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ ) أَيْ الْمَنْزِلَةِ وَهُوَ اسْمُ مَكَان ، وَأَصْلُهُ مَوْضِعُ الِاجْتِمَاعِ بَعْدَ التَّفَرُّقِ ( صَارَ عِنْدَهُ كَالْأَمَانَةِ لِعَجْزِ أَهْلِهِ ) أَوْ مَنْ كَانَ بِيَدِهِ ( عَنْ الدَّفْعِ ) وَهُمْ حَاضِرُونَ .
( أَوْ لِغَيْبَتِهِمْ ) عَنْهُ ، ( أَوْ لِعَدَمِ قَادِرٍ مِثْلِهِ مَعَهُ عَلَيْهِ هُنَاكَ ) ، وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ مَعَهُ قَادِرًا لَزِمَهُمَا ، وَقَوْلُهُ: لِعَجْزِ أَهْلِهِ عَنْ الدَّفْعِ يُقَوِّي مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِي: إنَّ الضَّمَانَ يَلْزَمُ مَنْ قَدَرَ ، وَلَوْ حَضَرَ صَاحِبُ الْمَالِ إذَا لَمْ يُطِقْ التَّنْجِيَةَ صَاحِبُ الْمَالِ ، وَإِنَّ التَّنْجِيَةَ لَازِمَةٌ حِينَئِذٍ مَنْ قَدَرَ .
( وَالْأَمَانَةُ يَضْمَنُهَا مُضَيِّعُهَا ) فَكَذَا هَذَا يَضْمَنُ مَا هُوَ عِنْدَهُ كَالْأَمَانَةِ ، لَكِنَّ ضَمَانَهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَضَمَانُ مُضَيِّعِ الْأَمَانَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( اتِّفَاقًا ) وَيَبْحَثُ الْخَصْمُ بِأَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ أَنَّ الْمَالَ إذْ ذَاكَ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَمَانَةِ ، وَهُوَ بَحْثٌ وَاضِحٌ ، وَعَدَمُ الدَّافِعِ عَنْهُ لَا يُصَيِّرُهُ كَالْأَمَانَةِ ، وَإِنَّ الْأَمَانَةَ إنَّمَا لَزِمَ ضَمَانُهَا مَنْ أَطَاقَ الدَّفْعَ عَنْهَا لِأَنَّهُ لَمَّا قَبِلَهَا أَمَانَةً كَانَ قَبُولُهُ الْتِزَامًا مِنْهُ أَنْ يَحْفَظَهَا ، وَإِذَا لَمْ يَحْفَظْهَا وَقَدْ قَدَرَ فَقَدْ نَقَضَ مَا الْتَزَمَ فَعُوقِبَ بِالضَّمَانِ ، وَكَانَ تَقْصِيرُهُ خِيَانَةً فَلَزِمَهُ ضَمَانُهَا كَمَا يَضْمَنُ مَنْ أَخَذَ مِنْهَا ، وَكَمَا يَضْمَنُ السَّارِقُ ، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْبَابِ فَإِنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ الْمَالَ بِيَدِهِ