وَقِيلَ: أَمَرَ الْأَقَارِبَ أَنْ يَتَزَاوَرُوا وَلَا يَتَجَاوَرُوا وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَكْثُرَ عَمَلُهُ فَلْيُجَالِسْ غَيْرَ عَشِيرَتِهِ وَلَا يُجَاوِرُ قَرَابَتَهُ مَنْ أَرَادَ أَنْ تَكْثُرَ مَوَدَّتُهُمْ .
الشَّرْحُ ( وَقِيلَ: أَمَرَ الْأَقَارِبَ أَنْ يَتَزَاوَرُوا وَلَا يَتَجَاوَرُوا ) قَالَ ذَلِكَ عُمَرُ كَمَا فِي"الدِّيوَانِ"وَ"الْإِيضَاحِ"، لَكِنْ فِيهِمَا عَنْهُ: مُرُوا الْأَقَارِبَ إلَخْ ، فَإِنَّ التَّجَاوُرَ يَكُونُ سَبَبًا لِلِاسْتِهَانَةِ بِهِمْ وَالِافْتِتَانِ ( وَ ) فِي"الدِّيوَانِ": ( مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكْثُرَ عَمَلُهُ فَلْيُجَالِسْ غَيْرَ عَشِيرَتِهِ ) لِأَنَّهُمْ يَشْغَلُونَهُ عَنْ الْعَمَلِ أَوْ يُفْسِدُونَهُ عَلَيْهِ ، ( وَلَا يُجَاوِرُ قَرَابَتَهُ مَنْ أَرَادَ أَنْ تَكْثُرَ مَوَدَّتُهُمْ ) ا هـ ، لِأَنَّ لِلْجَدِيدِ الطَّرِيِّ مَا لَيْسَ لِلْقَدِيمِ ، وَمِنْ ذَلِكَ نَهْيُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ اسْتِيطَانِ مَكَّةَ ، فَإِنَّ التَّجَاوُرَ يُوجِبُ التَّزَاحُمَ عَلَى الْحُقُوقِ ، وَرُبَّمَا أَدَّى ذَلِكَ إلَى الْقَطِيعَةِ وَالْعُقُوقِ ، وَعَنْ بَعْضٍ: مَنْ تَبَاعَدَ عَنْ قَرَابَتِهِ دَامَتْ بَيْنَهُمْ الْمَوَدَّةُ ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَكْثُرَ عِلْمُهُ وَيَكُونَ حَلِيمًا فَلْيُجَالِسْ غَيْرَ عَشِيرَتِهِ وَيَزُرْهُمْ زِيَارَةً ، فَكَمَا تَكُونُ الْمُعَادَاةُ وَالتَّنَافُسُ بِمُجَالَسَتِهِمْ تَكُونُ بِالِانْقِطَاعِ عَنْهُمْ كُلَّ الِانْقِطَاعِ ، وَقَدْ قِيلَ: الْأَبُ أَبٌ وَالْوَلَدُ عَمْدٌ ، وَالْأَخُ فَخٌّ ، وَالْعَمُّ غَمٌّ ، وَالْخَالُ وَبَالٌ ، وَالْأَقَارِبُ عَقَارِبُ ، وَفِي"الدِّيوَانِ": يَلْزَمُ الرَّجُلُ حُقُوقَ مَنْ اشْتَرَكَ مَعَهُ أَوْلَادًا .