أَنَّهُمْ لَوْ قَالُوا: وَاحِدَةٌ ، لَقَالَ: نَعَمْ ؟ قُلْتُ: لِأَنَّ الْجَنَّةَ تُدْخَلُ وَلَوْ بِحَسَنَةٍ وَاحِدَةٍ فَكَيْفَ بِحَسَنَاتٍ ؟ وَلِأَنَّ الْوَاحِدَةَ مِنْ الْبَنَاتِ أَمْرُهَا شَاقٌّ أَيْضًا وَكَذَا الْأُخْتُ ، أَوْ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ اُبْتُلِيَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ فَأَحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنْ النَّارِ } فَقَالَ بِشَيْءٍ مِنْ الْبَنَاتِ ، وَشَيْءٌ يَشْمَلُ الْوَاحِدَةَ وَفَهِمُوا أَنَّ الْجَمْعَ فِي قَوْلِ: فَأَحْسَنَ إلَيْهِنَّ وَقَوْلِهِ: كُنَّ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ آحَادِ الْبَنَاتِ لَا آحَادِ الرِّجَالِ حَيْثُ اتَّحَدَتْ وَالتَّعَدُّدُ حَيْثُ تَعَدَّدَتْ ، وَالْإِفْرَادُ فِي لَهُ نَظَرٌ لِلَّفْظِ مِنْ حَيْثُ فُرِضَتْ مَسْأَلَةٌ فِي وَاحِدٍ ، وَلِلَفْظِهَا وَمَعْنَاهَا إذَا فُرِضَتْ فِي مُتَعَدِّدٍ فَافْهَمْ .
وَالْمُرَادُ أَنَّهُ تَجِبُ لَهُ الْجَنَّةُ بِفِعْلِ ذَلِكَ مَعَ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ ، وَفَائِدَةُ اخْتِصَاصِ فِعْلِ ذَلِكَ بِإِيجَابِهَا أَنْ يَكُونَ سَبَبًا لِسَعَادَتِهِ وَتَوْفِيقِهِ وَقَبُولِ سَائِرِ طَاعَتِهِ ، وَذَلِكَ حَدِيثُ تَرْغِيبٍ يُقْبَلُ مِمَّنْ جَاءَ بِهِ وَلَوْ مُخَالِفًا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ عَالَ ابْنَتَيْنِ أَوْ أُخْتَيْنِ أَوْ خَالَتَيْنِ أَوْ عَمَّتَيْنِ فَهُوَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ ، وَإِنْ كُنَّ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ مُفَرَّحٌ وَمَسْرُورٌ } وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ:"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ عَالَ ثَلَاثَةً مِنْ الْأَيْتَامِ كَانَ كَمَنْ قَامَ لَيْلَهُ وَصَامَ نَهَارَهُ وَغَدًا وَرَاحَ شَاهِرًا سَيْفَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ كَانَتْ لَهُ ابْنَةٌ فَهُوَ مُتْعَبٌ ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ ابْنَتَانِ فَهُوَ مُثْقَلٌ ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ خَمْسُ بَنَاتٍ كَانَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ سِتُّ بَنَاتٍ لَمْ يُحْجَبْ عَنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَ دُخُولَ الْجَنَّةِ مِنْهُ } ( وَكَثُرَ التَّرْغِيبُ فِي ذَلِكَ ) وَعَلَى الْأَبِ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ أَوْلَادِهِ فِي كُلِّ"