( وَمَنْ رَقَّ لَهَا ) ( غُفِرَ لَهُ ) لِأَنَّهُ كَمَنْ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ، وَمَنْ بَكَى مِنْ خَشْيَتِهِ غَفَرَ لَهُ ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ رَقَّ لِلْأُنْثَى كَانَ كَمَنْ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ، وَمَنْ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ } وَإِنَّمَا كَانَ كَمَنْ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ لِأَنَّ الْوَفَاءَ لَهَا مَعَ ضَعْفِهَا وَذِلَّتِهَا خُضُوعًا لِلَّهِ وَإِيمَانًا بِالْغَيْبِ وَذَلِكَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ .
( وَفَرِحَ مُفَرِّحُهَا يَوْمَ الْحُزْنِ ) يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَالْمَاضِي مُسْتَعْمَلٌ فِي الِاسْتِقْبَالِ تَجَوُّزًا: أَوْ نُزِّلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْزِلَةَ الْحَاضِرِ ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ فَرَّحَ أُنْثَى فَرَّحَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْحُزْنِ } ( وَرُوِيَ ) عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( مَنْ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ أَوْ أَخَوَاتٍ فَكَفَلَهُنَّ ) أَيْ قَامَ بِأَمْرِهِنَّ ( وَ ) أَعَانَهُنَّ و ( سَتَرَهُنَّ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ ) وَرُوِيَ عَالَهُنَّ بَدَلَ أَعَانَهُنَّ ، وَفِي رِوَايَةٍ:"كَفَلَهُنَّ وَزَوْجَهُنَّ"، وَالسِّتْرُ يَعُمُّ التَّزْوِيجَ ( فَقِيلَ لَهُ: وَلَوْ اثْنَتَانِ ) أَيْ أَوْ لَوْ كَانَ عِنْدَ أَحَدٍ اثْنَتَانِ فَفَعَلَ بِهِنَّ ذَلِكَ لَوَجَبَتْ لَهُ ؟ ( فَأَنْعَمَ ) قَالَ: نَعَمْ ، وَفِي رِوَايَةٍ:"وَاثْنَتَانِ"وَهِيَ الْمَشْهُورُ أَيْ وَمَا اثْنَتَانِ ، أَيْ وَمَا حُكْمُ اثْنَتَيْنِ فَحَذَفَ أَدَاةَ الِاسْتِفْهَامِ وَالْمُضَافَ ، وَيَجُوزُ قَطْعُ هَمْزَةِ اثْنَتَيْنِ وَإِثْبَاتُهَا عَلَى الِاسْتِفْهَامِ فَيَكُونُ الْمَحْذُوفُ هَمْزَةُ الْوَصْلِ ، وَالْخَبَرُ أَيْ وَاثْنَتَانِ كَذَلِكَ ، وَيَجُوزُ حَذْفُ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ وَالْخَبَرِ فَتُوصَلُ الْهَمْزَةُ بَعْدَ الْوَاوِ ، ( وَلَوْ قِيلَ لَهُ: وَلَوْ وَاحِدَةٌ ) أَوْ وَوَاحِدَةٌ ( لَأَنْعَمَ أَيْضًا ) ، وَالْمَشْهُورُ:"وَلَوْ قُلْنَا وَاحِدَةً لَقَالَ: نَعَمْ"وَيُحْتَمَلُ حِكَايَةِ الْمُصَنِّفِ الْحَدِيثَ بِالْمَعْنَى وَوَاحِدَةٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ مَعَ حَذْفِ الِاسْتِفْهَامِ ، لِمَ وَالْأَصْلُ أَوَاحِدَةٌ كَذَلِكَ ، وَإِنْ قُلْتَ: مِنْ أَيْنَ فَهِمُوا