{ مَنْ أَسْخَطَ وَالِدَيْهِ فَقَدْ أَسْخَطَ الرَّحْمَنَ وَمَنْ أَغْضَبَهُمَا فَقَدْ أَغْضَبَ الرَّحْمَنَ } وَالْغَضَبُ أَشَدُّ مِنْ السَّخَطِ فَالْحَدِيثُ كِنَايَةٌ عَنْ أَنَّهُ مَنْ أَضَرَّهُمَا عُوقِبَ بِمِثْلِ مَا فَعَلَ فِي الْآخِرَةِ ، وَمَنْ بَالَغَ فِي ضُرِّهِمَا عُوقِبَ بِعِقَابٍ أَعْظَمَ وَإِطْلَاقُهُمَا عَلَى اللَّهِ حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ مَجَازٌ لُغَوِيٌّ إطْلَاقٌ لِمَا هُوَ مَلْزُومٌ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى اللَّازِمِ وَهُوَ الْعِقَابُ ، أَوْ إعْدَادُهُ وَلِمَا هُوَ سَبَبٌ عَنْ الْمُسَبِّبِ ، وَكَذَا فِي الرِّضَى ، وَعَبَّرَ بِالرَّحْمَةِ لِيَدُلَّ عَلَى عِظَمِ ذَلِكَ الْفِعْلِ حَتَّى كَانَ مُسْخِطًا وَمُغْضِبًا لِمَنْ هُوَ عَظِيمُ الرَّحْمَةِ وَكَثِيرُهَا ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ فَدَخَلَ النَّارَ أَبْعَدَهُ اللَّهُ رَوَاهُ عَنْ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ آمِينَ ، فَقَالَ: آمِينَ } وَفِي رِوَايَةٍ:"وَمَنْ أَدْرَكَ أَحَدَ وَالِدَيْهِ"وَفِي رِوَايَةٍ:"مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا"وَمَعْنَى قَوْلِهِ فَدَخَلَ النَّارَ أَنَّهُ دَخَلَهَا بِسَبَبِهِمَا بِأَنْ عَقَّهُمَا بِدَلِيلِ الْفَاءِ الدَّالَّةِ عَلَى السَّبَبِيَّةِ ، وَيَجُوزُ عَلَى ضَعْفٍ أَنْ تَكُونَ لِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ أَيْ أَدْرَكَهُمَا فَدَخَلَ النَّارَ بِمَعَاصِيهِ أَبْعَدَهُ اللَّهُ عَنْ الْجَنَّةِ وَمَقَامَاتِ الْخَيْرِ كُلِّهَا إذْ لَمْ يَجْتَهِدْ فَيُطِيعَهُمَا ، فَتَكُونَ طَاعَتُهُ لَهُمَا سَبَبًا لِلتَّوْفِيقِ وَعَوْنًا عَلَى الْخَيْرِ وَعَلَى اجْتِنَابِ الشَّرِّ .