الْمَرْأَةُ كَذَلِكَ ، أَوْ فِي أَنْ يَكُونَا صَدَاقًا لَهَا أَوْ لَأَمَتِهَا ، وَالْفَضْلُ حَيْثُ جَعَلَهُ اللَّهُ وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي آثَارٍ كَثِيرَةٍ أَنَّهُ لَا يَفِي بِحَقِّهِمَا وَلَوْ فَعَلَ لَهُمَا مَا فَعَلَا بِهِ ، مِثْلُ أَنْ يَحْمِلَهُمَا عَلَى ظَهْرِهِ ، وَيُطْعِمَهُمَا وَيَمْسَحَ لَهُمَا الْمُخَاطَ وَاللَّعِبَ وَالْبَوْلَ وَالْغَائِطَ ، وَمِثْلُ أَنْ تَفْعَلَ بِهِمَا بِنْتُهُمَا ذَلِكَ وَتُرْضِعَهُمَا ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ وَيُحِبَّانِ بَقَاءَهُ ، وَهُوَ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَيُحِبُّ مَوْتَهُمَا ، أَوْ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ مَوْتُهُمَا ، وَأَيْضًا فَإِنَّ إعْتَاقَهُمَا مِنْ الْعُبُودِيَّةِ كَإِعْتَاقِهِمَا مِنْ الْقَتْلِ ، وَلَا يَنْتَفِعَانِ لِأَنْفُسِهِمَا وَهُمَا نَفْعٌ لِغَيْرِهِمَا مَا لَمْ يُعْتَقَا ، فَإِذَا أَعْتَقَهُمَا فَقَدْ كَانَا لِأَنْفُسِهِمَا ، وَالظَّاهِرُ إنْ فَعَلَ بِهِمَا مَا فَعَلَا بِهِ بِحُبٍّ وَرِضًى وَكَرَاهَةِ مَوْتِهِمَا جِدًّا كَمَا كَرِهَا مَوْتَهُ لَكَانَ مُجَازِيًا لَهُمَا وَيَدُلُّ لِهَذَا مَا رُوِيَ { أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّ أَبَوَايَ بَلَغَا مِنْ الْكِبَرِ أَنِّي أَلِيَ مِنْهُمَا مَا وَلِيَا مِنِّي فِي الصِّغَرِ فَهَلْ قَضَيْتُهُمَا ؟ قَالَ: لَا فَإِنَّهُمَا كَانَا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ وَهُمَا يُحِبَّانِ بَقَاءَكَ ، وَأَنْتَ تَفْعَلُ ذَلِكَ وَأَنْتَ تُرِيدُ مَوْتَهُمَا } فَعَلَّقَ عَدَمَ قَضَائِهِ حَقَّهُمَا بِإِرَادَتِهِ مَوْتَهُمَا ، فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُرِدْهُ بَلْ كَرِهَهُ لَكَانَ قَاضِيًا ، وَمِثْلُ قِصَّةِ الْمَرْأَةِ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْآتِيَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَافْهَمْ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَ قَاضِيًا وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْتَصَرَ فِي نَفْيِ الْقَضَاءِ عَلَى التَّعْلِيلِ بِحُبِّهِ مَوْتَهُمَا تَنْبِيهًا عَلَى عِظَمِ غَفْلَتِهِ وَجَهَالَتِهِ حَيْثُ ادَّعَى الْوَفَاءَ لَهُمَا مَعَ أَنَّهُ يُحِبُّ مَوْتَهُمَا الْمُسْتَأْصِلَ لَهُمَا بِالْكُلِّيَّةِ ، فَاقْتَصَرَ عَلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ لِعِظَمِهَا وَعِظَمِ ادِّعَاءِ أُمِّكَ أَنَّ الْوَفَاءَ