فهرس الكتاب

الصفحة 3902 من 17437

فَيَحْتَمِلُ الْمَوْعُودَ بِهِ عِنْدَ اللَّهِ ، لِأَنَّا نَقُولُ: قَدْ أَجْمَلَ فِي لَفْظِ أَحَدِ الْعُمَرَيْنِ فَيَشْمَلُهُمَا مَعًا عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِيَّةِ ، وَوَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّ الدُّعَاءَ لِغَيْرِ الْمُتَوَلَّى بِالْهِدَايَةِ جَلْبٌ لِلْجَنَّةِ لَهُ وَتَسَبُّبٌ لَهُ إلَيْهَا ، وَذَلِكَ يُنَاقِضُ بُغْضَ الْعَاصِيَ وَالتَّوَقُّفَ فِي الْمَوْقُوفِ فِيهِ ، وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورٍ ، وَالْآيَةُ وَلَوْ جَاءَتْ فِيمَنْ بَلَغَا الْكِبَرَ ، لَكِنَّ حُكْمَ مَنْ لَمْ يَبْلُغَاهُ حُكْمُهُمَا: { وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا } الْآيَةَ { وَقَضَى رَبُّكَ } الْآيَةَ { وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ } الْآيَةَ ( وَرِضَى الرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَسَخَطُهُ ب ) رِضَاهُمَا وَسَخَطُهُ ( بِهِمَا ) .

وَمَنْ أَغْضَبَهُمَا فَقَدْ أَغْضَبَهُ ، وَقَدْ أَمَّنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَوْلِ جِبْرِيلَ:"مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ"وَفِي رِوَايَةٍ"أَحَدَ وَالِدَيْهِ فَدَخَلَ النَّارَ أَبْعَدَهُ اللَّهُ"وَفِي رِوَايَةٍ: { مَنْ أَدْرَكَ أَحَدَ وَالِدَيْهِ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهِ الْجَنَّةَ وَلَا يَجْزِي وَالِدَيْهِ إلَّا أَنْ يَجِدَهُمَا مَمْلُوكَيْنِ فَيَشْتَرِيَهُمَا ثُمَّ يُعْتِقَهُمَا } كَذَا رُوِيَ ، وَلَعَلَّ ثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ الذِّكْرِيِّ لِأَنَّهُمَا يُعْتَقَانِ بِشِرَائِهِ لَهُمَا ، أَوْ هِيَ عَلَى أَصْلِهَا مِنْ التَّرْتِيبِ فِي الْحُكْمِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِتْقِ التَّصْرِيحُ بِهِ بَعْدَ وُقُوعِهِ بِالشِّرَاءِ فَتَكُونُ لِلتَّرْتِيبِ فِي الْحُكْمِ بِاتِّصَالٍ ، لِأَنَّ الْأَحْسَنَ الْعَجَلَةُ بِالتَّصْرِيحِ لَهُمَا بِأَنَّهُ قَدْ اشْتَرَاهُمَا إنْ كَانَا يَعْلَمَانِ أَنَّ شِرَاءَهُمَا يُعَتَّقَانِ بِهِ ، أَوْ بِالتَّصْرِيحِ بِأَنَّهُمَا قَدْ عَتَقَا ، أَوْ ثُمَّ بِمَعْنَى الْوَاوِ مِنْ عَطْفِ لَازِمٍ عَلَى مَلْزُومٍ ، وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ فَقَدْ جَازَاهُمَا ، وَالْمُرَادُ جَزَاءً عَظِيمًا ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ لَهُمَا فَضْلٌ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا سَعَى فِي أَنْ يَمْلِكَهُمَا بِهِبَةٍ أَوْ أُجْرَةٍ أَوْ أَرْشٍ أَوْ صَدَاقٍ لِأَمَتِهِ ، أَوْ سَعَتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت