وَسَلَّمَ عَنْ الْعَقِيقَةِ ، فَقَالَ: لَا أُحِبُّ الْعُقُوقَ وَهَذَا كَرَاهَةٌ مِنْهُ لِذَلِكَ الِاسْمِ ، ثُمَّ قَالَ: { مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْ وَلَدِهِ فَلْيَفْعَلْ } .
وَهَذَا مِنْهُ إرْشَادٌ إلَى اسْمٍ حَسَنٍ وَهُوَ النَّسِيكَةُ ، قَالَ:"جَارُ اللَّهِ"تَبَعًا لِلْأَصْمَعِيِّ: سَمُّوهَا عَقِيقَةً لِأَنَّهَا تُذْبَحُ وَيُزَالُ عِنْدَ ذَبْحِهَا عَقِيقَةُ الْوَلَدِ وَهِيَ شَعْرُهُ الَّذِي وُلِدَ بِهِ ، وَقِيلَ: لِأَنَّ الْعَقَّ الْمَنْعُ وَشَعْرُهُ يُزَالُ عِنْدَ ذَبْحِهَا ، وَالْإِزَالَةُ قَرِيبَةٌ مِنْ الْمَنْعِ ، أَوْ لِأَنَّهَا تُعَقُّ أَيْ تُشَقُّ مَذَابِحُهَا أَوْ تُفَرَّقُ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَعَلَى مَا ذَكَرَ جَارُ اللَّهِ نُقِلَ ذَلِكَ مِنْ الشَّعْرِ إلَى مَا يُذْبَحُ مِنْ إطْلَاقِ أَحَدِ الْمُتَلَازِمَيْنِ عَلَى الْآخَرِ ، قِيلَ: أَوْ مِنْ إطْلَاقِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ ، وَقِيلَ: أَصْلُ الْعَقِيقَةِ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي تُذْبَحُ فِيهِ سُمِّيَتْ بِاسْمِهِ ، وَقِيلَ: اسْمٌ لَهَا ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ شَعْرُهُ مِنْهَا ، وَعَلَى كُلٍّ فَهُوَ حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ فِي الْمَذْبُوحِ ، وَقِيلَ: يَحْلِقُ قَبْلَ ذَبْحِهَا ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ: وَجَازَ بَعْدَهُ .
( وَحُكْمُهَا فِي الْإِجْزَاءِ وَالْأَكْلِ وَالصَّدَقَةِ كَالضَّحِيَّةِ ) بِالْقِيَاسِ لَا بِالْخَبَرِ ، فَلَا يُعْطِي شَيْئًا مِنْهَا وَلَوْ جِلْدًا لِذَابِحِهَا عَلَى مُشَارَطَةٍ ، وَقِيلَ: لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا مَا يُشْتَرَطُ فِي الضَّحِيَّةِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ ، وَذَكَرَ بَعْضٌ أَنَّهُ يُؤْكَلُ مِنْهَا وَيُتَصَدَّقُ ، وَقِيلَ: يُتَصَدَّقُ مِنْهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ ، وَقَالَ مَالِكٌ: تُطْبَخُ وَيَأْكُلُ مِنْهَا أَهْلُ الْبَيْتِ وَالْجِيرَانِ ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: يُكْرَهُ أَنْ تُطْبَخَ أَلْوَانًا وَيَدْعُوَ النَّاسَ إلَيْهَا حَذَرًا عَنْ الْفَخْرِ ، وَيُخْرِجُهَا الْأَبُ مِنْ مَالِهِ أَعْنِي النَّسِيكَةَ ، وَإِنْ كَانَ يَتِيمًا فَمِنْ مَالِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ جَامِعَةٌ .