وَيُؤْكَلُ قَتِيلُ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَكَاتِهِ وَإِلَّا وَجَبَتْ إجْمَاعًا ، وَمِنْ ثَمَّ جُوِّزَ رَمْيُ بَهِيمَةٍ إنْسِيَّةٍ إنْ تَوَحَّشَتْ لِانْتِفَاءِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا .
الشَّرْحُ ( وَيُؤْكَلُ قَتِيلُ ) السَّهْمِ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ بِجَارِحَةٍ ( إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَكَاتِهِ ) وَلَوْ أَدْرَكَ حَيَاتَهُ لِكَوْنِهِ يَضُرُّ مَنْ يَتَقَرَّبُ إلَيْهِ أَوْ لِفَوَاتِ حَيَاتِهِ قَبْلَ التَّذْكِيَةِ لِبُعْدِهِ أَوْ لِكَوْنِهِ فَوْقَ شَجَرَةٍ أَوْ تَحَصَّنَتْ فِي جُحْرٍ أَوْ غَارٍ أَوْ سِدْرَةٍ أَوْ فَوْقَ جِدَارٍ ، لَكِنَّهُ إنْ وَجَدَ مَا يَضْرِبُهُ بِهِ حَتَّى يُضْعِفَهُ إذَا خَافَ مِنْهُ فَلْيَضْرِبْهُ حَتَّى يَقْدِرَ عَلَيْهِ فَيَذْبَحَهُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّ ذَكَاتَهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهَا ،( وَإِلَّا وَجَبَتْ إجْمَاعًا .
وَمِنْ ثَمَّ جُوِّزَ رَمْيُ بَهِيمَةٍ إنْسِيَّةٍ إنْ تَوَحَّشَتْ )وَضَرَبَهَا بِسَيْفٍ وَطَعَنَهَا بِنَحْوِ رُمْحٍ ( لِانْتِفَاءِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ: مِنْ ثَمَّ إنْ جَعَلْتَ"مِنْ"لِلتَّعْلِيلِ ، كَمَا أَنَّ اللَّامَ فِي الْمُبْدَلِ لِلتَّعْلِيلِ بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ ، فَإِنَّ الْإِشَارَةَ رَاجِعَةٌ إلَى مُطْلَقِ عَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّذْكِيَةِ حَيْثُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا ، وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِهَا فِي خُصُوصِ بَهِيمَةٍ إنْسِيَّةٍ تَوَحَّشَتْ ، وَإِنْ جَعَلْتَ"مِنْ"لِلِابْتِدَاءِ لَمْ يَكُنْ قَوْلُ لِانْتِفَاءِ إلَخْ بَدَلًا ، وَقَدْ يَجُوزُ جَعْلُ اللَّامِ تَعْلِيلًا لِمَجْمُوعِ التَّجْوِيزِ وَتَعْلِيلِهِ بِقَوْلِهِ: مِنْ ثَمَّ ، وَقِيلَ: لَا يُحِلُّ الْبَهِيمَةَ الْإِنْسِيَّةَ الْمُتَوَحِّشَةَ إلَّا تَذْكِيَتُهَا ، وَهُوَ الصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِهِ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ .