وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهَا غَيْرُ ذَبْحٍ لِانْقِضَاءِ أَعْضَاءِ الذَّكَاة فَهِيَ قَتْلٌ لَا ذَبْحٌ ، فَتَحْرُمُ بِهَا ، لَكِنْ رَخَّصَ الشَّرْعُ أَنْ لَا تَحْرُمَ بِالزِّيَادَةِ إذْ لَمْ يَحِدَّ فِي ذَلِكَ حَدًّا فَإِذَا قَطَعَ الْكُلَّ وَفَصَلَ الرَّأْسَ أَوْ لَمْ يَبْقَ إلَّا الْجِلْدُ حَرُمَتْ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَتْلٌ لَا خَفَاءَ فِيهِ ، وَزِيَادَةٌ عَنْ الذَّبْحِ وَاضِحَةٌ لَا شُبْهَةَ فِيهَا وَمِنْ وَجْهِ التَّحْرِيمِ أَيْضًا أَنَّ فَصْلَ الرَّأْسِ لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ رَدٌّ تَفْسُدُ بِهِ الذَّكَاةُ ، وَقِيلَ: إنْ بَقِيَتْ الْجِلْدَةُ لَمْ تَحْرُمْ ، وَإِنْ أُدْرِكَتْ حَيَاتُهَا بَعْدَ الْفَصْلِ الَّذِي تَحْرُمُ بِهِ فَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يُعِيدَ ذَبْحَهَا أَوْ نَحْرَهَا ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ الْفَصْلَ الْأَوَّلَ وَقَعَ عَلَى نِيَّةِ الذَّبْحِ ، فَلَوْ قَطَعَ أَحَدٌ رَأْسَ بَهِيمَةٍ بِلَا نِيَّةٍ ذَبَحَ أَوْ نَحَرَهَا بَعْدُ ( وَإِلَّا فَقَوْلَانِ ) ثَالِثُهُمَا أَنْ تُؤْكَلَ غَيْرَ رَأْسِهَا ، وَهُوَ مَذْهَبُ هَاشِمٍ مِنْ أَصْحَابِنَا الْمَشَارِقَةِ ، وَجْهُ التَّحْرِيمِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْعَمْدِ .
وَوَجْهُ الْحِلِّ التَّرْخِيصُ لِعَدَمِ الْعَمْدِ ، وَأَنَّهُ أَمَرَ الذَّابِحَ بِتَحْدِيدِ مَا يَذْبَحُ بِهِ مَا قَدَرَ ، وَأُمِرَ بِالتَّعَمُّدِ بِهِ جِدًّا ، وَبِالْإِسْرَاعِ لِتَسْتَرِيحَ فَكَانَتْ الْإِبَانَةُ مُتَوَلِّدَةً عَمَّا أُمِرَ بِهِ لَا عَنْ عَمْدٍ فَعُذِرَ ، فَإِنْ بَقِيَتْ الْجِلْدَةُ فَقَوْلَانِ ؛ وَإِنْ بَقِيَ لَحْمٌ مَعَهَا حَلَّتْ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ إبَانَةَ الرَّأْسِ هَذِهِ غَيْرُ النَّخْعِ ، وَأَنَّهَا الْإِبَانَةُ بِالْمُوسَى عِنْدَ الذَّبْحِ ، وَأَنَّ النَّخْعَ كَسْرُهَا بَعْدَ الذَّبْحِ بِلَا إبَانَةٍ وَفِي التَّاجِ الْبَخْعُ: قَطْعُ الرَّأْسِ عَمْدًا ، وَإِنْ سَبَقَتْهُ الشَّفْرَةُ فَقَطَعَ فَلَا بَأْسَ وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ بَخَعَ رَجُلٌ شَاةً فَقَالَ: بَخَعَهَا بَخَعَهُ اللَّهُ ، جَرُّوهَا بِرِجْلِهَا [ قَالَ ] الرَّبِيعُ: إنْ تَعَمَّدَ فَلَا تُؤْكَلُ ، وَإِنْ سَبَقَ السِّكِّينُ أُكِلَتْ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا وَاحِدٌ ، وَالْمُرَادُ هُنَا مُغَايَرَتُهُمَا كَمَا رَأَيْت ،