فهرس الكتاب

الصفحة 3679 من 17437

وَأَقُولُ: الَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْبَخْعَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ الْمُبَالَغَةُ فِي الذَّبْحِ حَتَّى يَصِلَ النُّخَاعَ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِهَا وَهُوَ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ فِي جَوْفِ الْفِقَارِ يَنْحَدِرُ مِنْ الدِّمَاغِ وَيَتَشَعَّبُ مِنْهُ شُعَبٌ فِي الْجِسْمِ فَيَكُونُ مَكْرُوهًا لَا تَحْرُمُ بِهِ الذَّبِيحَةُ ، فَالنَّهْيُ عَنْهُ لِلْكَرَاهِيَةِ أَوْ لِلتَّحْرِيمِ غَيْرُ أَنَّهُ لَا تَحْرُمُ بِهِ الذَّبِيحَةُ ، ( وَلَا يَصِحُّ الذَّبْحُ إنْ اسْتَوْعَبَ ) اسْتَقْصَى ( كَذِئْبٍ ) أَيْ مِثْلُ ذِئْبٍ ( مَنْحَرًا ) وَهُوَ مَوْضِعُ الذَّبْحِ كُلِّهِ ، ( وَصَحَّ عَكْسُهُ ) ، وَهُوَ عَدَمُ الِاسْتِيعَابِ بِأَنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ مَنْحَرِهِمَا فَيَجُوزُ ذَبْحُهَا فِيهِ فَتُؤْكَلُ إنْ وُجِدَتْ حَيَّةً ، وَاَلَّذِي يَصِحُّ هُوَ الذَّبْحُ ، وَلَكِنْ أَسْنَدَ الصِّحَّةَ إلَى الْعَكْسِ ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُ الذَّبْحِ وَبِهِ يَكُونُ الذَّبْحُ .

( وَ ) صَحَّ ( الْكُلُّ ) أَيْ مَا شَاءَ مِنْ الذَّبْحِ وَالنَّحْرِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِالْمَقَالِ ، أَوْ بِلَفْظِ الْمَنْحَرِ قَبْلَهُ أَوْ بِالسِّيَاقِ ( إنْ سَلِمَ الْمَنْحَرُ ) ، أَرَادَ الْمَوْضِعَ الَّذِي يَنْحَرُ فِيهِ ، وَهُوَ أَسْفَلُ الْعُنُقِ مِمَّا يَلِي الْجَسَدَ فَهُوَ غَيْرُ الْمَنْحَرِ الْمَذْكُورِ ، فَقَدْ أَرَادَ بِالْمَعْرِفَةِ غَيْرَ مَا أَرَادَ بِالنَّكِرَةِ ، وَلَا ضَيْرَ بِهِ لِجَوَازِهِ عِنْدَ الْقَرِينَةِ ، وَهِيَ هُنَا السِّيَاقُ السَّابِقُ ، وَالسِّيَاقُ اللَّاحِقُ ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ( وَبَقِيَ شَيْءٌ مِنْ مَذْبَحِهَا ) وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالْعَكْسِ النَّحْرَ ، أَيْ إنْ اسْتَوْعَبَ كَذِئْبٍ مَوَاضِعَ الذَّبْحِ لَمْ يَصِحَّ الذَّبْحُ وَصَحَّ النَّحْرُ لِسَلَامَةِ الْمَنْحَرِ ، وَالْمَنْحَرُ أَيْضًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الْمَذْبَحُ وَهُوَ غَيْرُ الْمَنْحَرِ الْمَذْكُورِ ثَانِيًا ، وَجَامِعُ ذَلِكَ وَغَيْرِهِ أَنْ يُقَالَ: إذَا عُدِمَ الْمَنْحَرُ وَالْمَذْبَحُ كِلَاهُمَا جَمِيعًا بِأَكْلٍ أَوْ قَطْعٍ أَوْ غَيْرِهِمَا لَمْ تَحِلَّ بِذَكَاةٍ ، وَإِنْ بَقِيَ مَا يَقَعُ فِيهِ الذَّبْحُ أَوْ النَّحْرُ وَلَوْ قَلِيلًا حَلَّ بِهَا ، وَلَوْ عُدِمَ مِنْ فَوْقٍ وَأَسْفَلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت