الْحَلْقِ وَالْحُلْقُومِ فَقَطْ اعْتَبَرَ قَطْعَ النَّفَسِ وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَهُنَّ مَادَّةُ الْحَيَاةِ فَلَا تَصِحُّ الْحَيَاةُ مَعَ عَدَمِهِنَّ ، وَمَنْ أَوْجَبَ قَطْعَ الْوَدَجَيْنِ فَقَطْ اعْتَبَرَ أَنَّ تِلْكَ الْمَجَارِيَ الثَّلَاثَةَ تَنْسَدُّ بِقَطْعِهِمَا ، وَمَنْ أَوْجَبَ قَطْعَ الْحَلْقِ وَالْحُلْقُومِ وَأَحَدِ الْوَدَجَيْنِ جَمَعَ بَيْنَ ذَلِكَ ، وَمَنْ أَوْجَبَ الْكُلَّ رَاعَى ظَاهِرَ الْحَدِيثِ وَهُوَ الرَّاجِحُ ، وَقَدْ يُوَجَّهُ أَيْضًا الْقَوْلُ بِاغْتِفَارِ بَقَاءِ وَدَجٍ وَاحِدٍ مَعَ قَطْعِ الْحَلْقِ وَالْحُلْقُومِ وَالْوَدَجِ الْآخَرِ بِاعْتِبَارِهَا الْأَكْثَرَ وَإِلْغَاءِ الْأَقَلِّ ، وَاعْتِبَارِ أَنَّهُ لَا حُكْمَ لِلْأَقَلِّ كَمَا هُوَ وَجْهُ جَوَازِهَا إذَا بَقِيَتْ الْقِشْرَةُ السُّفْلَى مِنْ الْمَرِيءِ وَوَجْهُ الِاكْتِفَاءِ بِقَطْعٍ مِثْلِ شِقَاقِ الرِّجْلِ مِنْ الْمَرِيءِ مَعَ قَطْعِ الْحَلْقِ كُلِّهِ فَقَطْ أَوْ مَعَ الْوَدَجَيْنِ الْأُخَرِ بِأَوَائِلِ الْأَسْمَاءِ فِي قَطْعِ الْمَرِيءِ ، وَوَجْهُ تَصْحِيحِي وُجُوبَ ذَلِكَ كُلِّهِ حَدِيثُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { أَفْرِ الْأَوْدَاجَ وَالْمَرِيءَ وَأَرِحْ الْبَهِيمَةَ } وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ ، وَكَذَا نَهْيُهُ عَنْ تَرْكِ الْأَوْدَاجِ فَالنَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ إلَّا بِقَرِينَةٍ وَلَا قَرِينَةَ هُنَا ، وَأَنَّهُ يُعْمَلُ ذَلِكَ فَمَا خَالَفَهُ فَهُوَ رَدٌّ ، وَأَنَّهُ قَالَ: إذَا أَتَيْت عَلَى الْمَرِيءِ إلَخْ ، فَظَاهِرُهُ أَنَّ الذَّكَاةَ تَتِمُّ بِالْإِتْيَانِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَطْعِ الْأَوْدَاجِ وَالْحَلْقِ وَالْحُلْقُومِ ، وَقَدْ { نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَرِيطَةِ الشَّيْطَانِ } وَفُسِّرَتْ بِأَنَّهَا الَّتِي لَمْ تُقْطَعْ أَوْدَاجُهَا .