وَإِنْ جَعَلَهُ لِمَنْ لَا يَحِلُّ لَهُمْ كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمُنَافِقِينَ وَالْأَغْنِيَاءِ لَزِمَهُ عُشْرُهُ لِلْمَسَاكِينِ .
الشَّرْحُ ( وَإِنْ جَعَلَهُ لِمَنْ لَا يَحِلُّ لَهُمْ كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمُنَافِقِينَ وَالْأَغْنِيَاءِ ) فَإِنَّ هَؤُلَاءِ عَلَى الْعُمُومِ لَا يَجُوزُ لَهُمْ النَّذْرُ وَمَا جَرَى مَجْرَاهُ ، ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ الْفُقَرَاءُ الْمُوَحِّدُونَ وَالْمَسَاجِدُ وَنَحْوُ ذَلِكَ ، إلَّا أَنَّ فِي الْأَغْنِيَاءِ قَوْلًا بِأَنَّهُ تَبْطُلُ الصَّدَقَةُ فَلَا تُعْطَى لِلْمَسَاكِينِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: وَكَذَا إنْ قَالَ: مَالِي صَدَقَةٌ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ ( لَزِمَهُ عُشْرُهُ لِلْمَسَاكِينِ ) الْمُوَحِّدِينَ ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ جَعَلَهَا اللَّهُ لَهُمْ ، فَمَنْ جَعَلَهَا لِغَيْرِهِمْ رَجَعَتْ إلَيْهِمْ ، وَإِنَّمَا ثَبَتَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَأَتَّى عَلَى هَؤُلَاءِ حَالٌ تَصِحُّ لَهُمْ الصَّدَقَةُ فِيهَا كَالتَّوْبَةِ وَالْإِسْلَامِ وَالِافْتِقَارِ ، وَمِثْلُ أَنْ لَا يَجِدَ مَنْ يُعْطِيهِ وَيَخَافُ الْمَوْتَ وَلَا يَجِدُ إرْسَالَهَا إلَى أَهْلِهَا فَإِنَّهُ يُعْطِيهَا لِمَنْ ذُكِرَ إذَا كَانُوا فُقَرَاءَ ، فَيُقَدَّمُ مُنَافِقُ الدَّعْوَةِ ، فَمُنَافِقُ الْخِلَافِ ، فَكِتَابِيٌّ ، وَهَكَذَا كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الزَّكَاةِ ، وَقِيلَ: لِفُقَرَاءَ مَنْ ذَكَرَهُ فِي يَمِينِهِ إلَّا الْأَغْنِيَاءَ وَالْمُنَافِقِينَ ، فَمَا حَنِثَ لَهُ لَهُمْ يُعْطَى لِلْفُقَرَاءِ الْمُوَحِّدِينَ مُطْلَقًا فِي الْوِلَايَةِ أَوْ غَيْرِهَا ، وَلَا يَقْصِدُ الْمُنَافِقِينَ وَيَقْصُرُهُ عَلَيْهِمْ ، وَفِي ذَلِكَ قَوْلٌ شَاذٌّ هُوَ أَنَّ مَنْ حَنِثَ بِمَالِهِ يُعْطِيهِ كُلَّهُ مُطْلَقًا ، وَقَوْلٌ: إنَّ مَنْ حَنِثَ لِشَيْءٍ أَعْطَى مَا لَزِمَهُ لِذَلِكَ الشَّيْءِ مَا لَمْ يَكُنْ مَعْصِيَةً ، فَإِنْ حَنِثَ لِلْمُشْرِكِينَ أَعْطَاهُمْ ، وَإِنْ حَنِثَ لِلزِّنَى أَوْ لِقَتْلِ النَّفْسِ أَوْ لِلْمِزْمَارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ أَعْطَى فِي وُجُوهِ الْأَجْرِ .