وَتَسِيرَ مَا طَاقَتْ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ أَنْ تَسِيرَ حَافِيَةً مَا أَطَاقَتْ الْحَفَاءَ إذْ جَاءَ الْحَدِيثُ { إذَا أُمِرْتُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوهُ حُفَاةً مُسَارِعِينَ ، } وَلَوْ كَانَ هَذَا الْحَفَاءُ أَلْزَمَتْهُ نَفْسَهَا إلْزَامًا وَلَمْ يَلْزَمْهَا مِنْ الشَّرْعِ ، فَإِنْ حَجَّتْ نَاعِلَةً فَلَا عَلَيْهَا ، وَرُوِيَ أَنْ تَرْكَبَ إنْ عَجَزَتْ وَتُحِجَّ أُخْرَى مَعَهَا أَيْ تُحِجُّ بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ امْرَأَةً أُخْرَى مَعَهَا ، وَإِنْ أَحَجَّتْ رَجُلًا وَحَجَّتْ هِيَ رَاكِبَةً فَأَوْلَى بِالْإِجْزَاءِ وَالظَّاهِرُ مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَحُجَّ مَنْ تُحِجُّهُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ الَّتِي حَجَّتْ فِيهَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( مَعَهَا ) ، وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ تَحُجَّ فِي عَامٍ وَتُحِجَّ آخَرَ فِي عَامٍ آخَرَ أَوْ يَحُجَّ قَبْلَهَا ، وَكَذَلِكَ فِي الرَّجُلِ إذَا الْتَزَمَ أَنْ يُحِجَّ غَيْرَهُ وَيَحُجَّ هُوَ ، بَلْ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ ؛ لِأَنَّ هَذَا بَدَلُ حَجِّهِ بِنَفْسِهِ وَهُوَ لَا يَحُجُّ حَجَّتَيْنِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ: مَعَهَا ) يَتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّهُمَا يَحُجَّانِ مَعًا فِي عَامٍ وَاحِدٍ بِلَا ضَعْفٍ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ قَيْدٍ ، وَالْمَشْهُورُ فِي الصَّوْمِ عَنْ مَيِّتٍ التَّعَاقُبُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: وَتَحُجُّ أُخْرَى مَعَهَا وَتَحُجُّ حَجَّةً أُخْرَى مَعَ هَذِهِ الْحَجَّةِ ، أَيْ تُزِيدُ أُخْرَى فِي عَامٍ آخَرَ فَيَكُونُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الْحَاءِ .