هَاهُنَا وَقَعَ الْجَبْرُ الثَّانِي ، إمَّا أَنْ يَحْلِفَ وَإِلَّا قَتَلَهُ ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ ابْنِ جَعْفَرٍ ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ إلَخْ ، تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ: لَمْ يُقِرَّ لَهُ ، أَيْ لَمَّا انْتَفَى إقْرَارُهُ لِعِلَّةِ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: إنِّي أَقْتُلُك إلَّا أَنْ تُعْطِيَنِي ، وَلَكِنَّهُ رَجَعَ إلَى الْيَمِينِ ، وَبَيَانُ التَّعْجِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَقْتُلُك أَوْ تُعْطِينِي لَا أَقْبَلُ مِنْك الْيَمِينَ لَمْ يَنْتِفْ مِنْهُ إقْرَارٌ بَلْ يُقِرُّ فَيُعْطِي لِيَسْلَمَ مِنْ الْقَتْلِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى مَاضٍ لَا يُدْرَكُ لَمْ يُخَلِّصْهُ مِنْ السُّلْطَانِ يَمِينٌ أَيْضًا بَلْ يَقْتُلُهُ ، وَالظُّلْمُ الْأَوَّلُ هُوَ قَهْرُهُ أَنْ يُعْطِيَ وَمُطَالَبَتُهُ بِالْإِعْطَاءِ ، وَالظُّلْمُ الْآخَرُ الَّذِي قَالَ فِيهِ فَجُبِرَ بِظُلْمٍ آخَرَ هُوَ الثَّانِي الَّذِي هُوَ الْمُطَالَبَةُ بِالْيَمِينِ إنْ لَمْ يُعْطِ ، وَجَوَابُ لَمَّا هُوَ جُبِرَ ، وَقُرِنَ بِالْفَاءِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ قَرْنِهِ بِهَا ، أَوْ مَحْذُوفٌ أَيْ حَلَفَ ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ: فَجَبْرًا ، إخْبَارٌ بِأَنَّ ذَلِكَ الْحَلِفَ جَبْرٌ ، وَالْجَوَابُ جَبْرٌ وَالْفَاءُ زَائِدَةٌ ( وَأَمَّا كُلُّ وَاجِبٍ فِعْلُهُ أَوْ تَرْكُهُ ) مِمَّا هُوَ حَقٌّ لِلَّهِ فَ ( إنْ حَلَّفَهُ عَلَيْهِ لَزِمَهُ ) أَيْ لَزِمَهُ ذَلِكَ الَّذِي هُوَ وَاجِبُ الْفِعْلِ أَوْ التَّرْكِ ، أَيْ لَزِمَهُ مُقْتَضَى الْحِنْثِ عَلَيْهِ ( إنْ حَنِثَ ، وَكَذَا مَاهُو حَقٌّ عَلَيْهِ وَإِنْ لِعَبْدٍ ) مِنْ عِبَادِ اللَّهِ ( إنْ حَلَّفَهُ فَحَنِثَ لَزِمَهُ ) مُقْتَضَى الْحِنْثِ .
وَإِذَا كَانَ الْحَلِفُ عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ لِلَّهِ أَوْ لِغَيْرِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحِنْثُ ، أَوْ عَلَى فِعْلٍ مُحَرَّمٍ وَجَبَ الْحِنْثُ أَيْضًا ، وَفِي الْكَفَّارَةِ إذَا حَنِثَ قَوْلَانِ ، ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ ثُبُوتُهَا وَيَدْخُلُ بِالتَّغَيِّي بِأَنْ الْوَصْلِيَّةِ مَا كَانَ لِلَّهِ مَعَ أَنَّ مَا كَانَ حَقًّا لِلَّهِ قَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَأَمَّا كُلُّ وَاجِبٍ فِعْلُهُ فَإِمَّا أَنْ نَحْمِلَ قَوْلَهُ: كُلُّ وَاجِبٍ إلَخْ عَلَى مَا لِلَّهِ وَمَا لِغَيْرِهِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: وَكَذَا