يَنْظُرَ بِحَوَلٍ مَثَلًا فَيَرَى الشَّيْءَ الْوَاحِدَ شَيْئَيْنِ فَيَحْلِفَ عَلَى الشَّيْئَيْنِ أَوْ يَرَى بَعِيرًا فَيَحْلِفَ أَنَّهُ جَمَلٌ لَا نَاقَةٌ لِإِمَارَةٍ رَآهَا وَهِيَ كَاذِبَةٌ ، أَوْ يَعْتَقِدُ أَنَّ زَيْدًا هُوَ الشَّخْصُ الْفُلَانِيُّ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ رَآهُ أَوْ أَنَّهُ فِي الْمَكَانِ الْفُلَانِيِّ وَقَدْ كَانَ فِي الْوَاقِعِ أَنَّ زَيْدًا لَيْسَ هُوَ ذَلِكَ الشَّخْصَ ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ تَلْزَمُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ الْأُولَى الَّتِي سَبَقَ إلَيْهَا اللِّسَانُ لِوَصْلِ الْكَلَامِ بِسُرْعَةٍ لَا بِعَمْدٍ وَعَقْدِ نِيَّةٍ لِأَنَّهَا يَمِينٌ تَعَمَّدَ النُّطْقَ بِهَا وَخَرَجَتْ كَاذِبَةً إلَّا مَنْ قَالَ مَرْجِعُ الْقَسَمِ إلَى الِاعْتِقَادِ فَلَا حِنْثَ إذْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ .
( وَقِيلَ: مُخَالِفَةُ النُّطْقِ لِلْعَقْدِ ) غَلَطًا مِثْلُ أَنْ تُرِيدَ أَنْ تَقُولَ: وَاَللَّهِ لَقَدْ قَامَ زَيْدٌ ، فَيَسْبِقُ لِسَانُكَ إلَى: وَاَللَّهِ لَقَدْ قَعَدَ زَيْدٌ ، أَوْ أَرَدْتَ الْكَلَامَ بِلَا يَمِينٍ فَسَبَقَ لِسَانُكَ لِلْيَمِينِ ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَلْزَمُ الْحِنْثُ فِيمَا سَبَقَ إلَيْهِ اللِّسَانُ لِوَصْلِ الْكَلَامِ بِسُرْعَةٍ لَا بِعَمْدٍ وَلَا عَقْدِ نِيَّةٍ ، وَفِي الْيَمِينِ عَلَى قَطْعِيٍّ فِي ظَنِّ الْحَالِفِ إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: مَرْجِعُ الْيَمِينِ إلَى الِاعْتِقَادِ فَلَا حِنْثَ إذْ الْأَوَّلُ لَمْ يَعْتَقِدْ قَسَمًا وَالثَّانِي حَلَفَ عَلَى مَا عِنْدَهُ ، وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: ( أَيْمَانُ اللَّغْوِ مَا كَانَ فِي هَزْلٍ وَمِزَاحٍ وَخُصُومَةٍ ) ، وَحَدِيثٍ لَا يَعْقِدُ عَلَيْهِ الْقَلْبَ ، وَقِيلَ: هِيَ أَنْ يَحْلِفَ غَالِطًا مِثْلُ أَنْ تُرِيدَ أَنْ تَقُولَ: قَدْ قَامَ زَيْدٌ بِلَا قَسَمٍ فَيَسْبِقُكَ لِسَانُكَ إلَى: وَاَللَّهِ قَدْ قَامَ زَيْدٌ ، أَوْ نَاسِيًا مِثْلُ أَنْ يَكُونَ زَيْدٌ قَائِمًا فَتَنْسَى قِيَامَهُ وَتَعْتَقِدَ قُعُودَهُ وَتَحْلِفَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ قَوْلٌ لِبَعْضِهِمْ ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ: هِيَ الْيَمِينُ عَلَى النِّسْيَانِ وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيّ ، وَقِيلَ: هِيَ الْيَمِينُ حَالَ غَضَبٍ وَضَجَرٍ بِلَا عَزْمٍ وَلَا عَقْدٍ ،